فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 6876

قدومه على عمرو بن الحارث ولقاؤه النابغة وعلقمة:

قال أبو عمرو: قال حسان بن ثابت: قدمت على عمرو بن الحارث فاعتاص الوصول عليّ إليه، فقلت للحاجب بعد مدّة: إن أذنت لي عليه وإلا هجوت اليمن كلّها ثم انقلبت عنكم. فأذن لي فدخلت عليه فوجدت عنده النابغة وهو جالس عن يمينه، وعلقمة بن عبدة وهو جالس عن يساره، فقال لي: يا ابن الفريعة، قد عرفت عيصك [1] ونسبك في غسّان فارجع فإنّي باعث إليك بصلة سنيّة، ولا أحتاج إلى الشعر، فإنّي أخاف عليك هذين السّبعين: النابغة وعلقمة، أن يفضحاك، وفضيحتك فضيحتي، وأنت واللّه لا تحسن أن تقول:

رقاق النّعال طيّب حجزاتهم ... يحيّون بالريحان يوم السّباسب

استنشاد عمرو بن الحارث له وتفضيله عليهما:

فأبيت وقلت: لا بدّ منه. فقال: ذاك إلى عمّيك. فقلت لهما: بحقّ الملك إلّا قدّمتماني عليكما. فقالا: قد فعلنا. فقال عمرو بن الحارث: هات يا ابن الفريعة. فأنشأت:

أسألت رسم الدّار أم لم تسأل ... بين الحواني فالبضيع فحومل [2]

/فقال: فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل [3] عن موضعه سرورا حتى شاطر البيت وهو يقول: هذا وأبيك الشّعر، لا ما تعلّلاني به منذ اليوم! هذه واللّه البتّارة [4] التي قد بترت المدائح، أحسنت يا ابن الفريعة، هات له يا غلام ألف دينار مرجوحة [5] وهي التي في كلّ دينار عشرة دنانير. فأعطيت ذلك ثم قال: لك عليّ في كلّ سنة مثلها.

النابغة يقول الثناء المسجوع في عمرو بن الحارث:

ثم أقبل على النابغة فقال: قم يا زياد فهات الثّناء المسجوع. فقام النابغة فقال:

ألا انعم صباحا أيّها الملك المبارك، السّماء غطاؤك، والأرض وطاؤك، ووالداي فداؤك، والعرب وقاؤك، والعجم حماؤك [6] ، والحكماء جلساؤك، والمداره سمّارك [7] ، والمقاول إخوانك [8] ، والعقل شعارك، والحلم دثارك، والسكينة مهادك، والوقار غشاؤك، والبرّ وسادك، والصّدق رداؤك، واليمن حذاؤك [9] ، والسّخاء ظهارتك،

[1] العيص، بالكسر: الأصل.

[2] الحواني، هي في «الديوان» : «الجوابي» . وفي «شرحه» : «أراد جابية الجولان. والجولان ما بين دمشق إلى الأردن» . البضيع، بالتصغير: جبل بالشام أسود. ح: «بالنصيع» وفي سائر النسخ ما عدا ط: «فالبصيع» صوابهما في ط.

[3] يزحل: يتنحى ويتباعد.

[4] أ، ط، ح، ها.، مط: «البنانة» . والبت والبتر بمعنى.

[5] ط، ها، مط: «مرموجة» أ: «مرجوجة» . وأثبت ما في سائر النسخ. وقد تكون هذه التسمية من قبيل التسمية بالأضداد، كما يقال للديغ سليم.

[6] في «اللسان» : «و يقال حماء لك بالمد، في معنى فداء لك» .

[7] المداره: جمع مدره كمنبر، وهو المقدم في «اللسان» واليد عند الخصومة والقتال.

[8] المقاول: جمع مقول بالكسر، وهو الملك من ملوك حمير دون الملك الأعلى.

[9] اليمن، البركة وخلاف الشؤم. أي تسير البركة تحت قدميه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت