فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 6876

تولى حماد بن زيد الكتابة للنعمان الأكبر

فمكث حماد/ في أخواله حتى أيفع [1] ولحق بالوصفاء؛ فخرج يوما من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان، فلطم اللّحيانيّ عين حماد فشجّه حمّاد، فخرج أبو اللّحيانيّ فضرب حمادا، فأتى حماد أمّه يبكي، فقالت له: ما شأنك؟

فقال: ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته، فجزعت من ذلك وحوّلته إلى دار زيد بن أيوب وعلّمته الكتابة في دار أبيه، فكان حماد/ أوّل من كتب من بني أيّوب، فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك [2] النّعمان الأكبر، فلبث كاتبا له حتى ولد له ابن من امرأة تزوّجها من طيء فسماه زيدا باسم أبيه.

سبب اتصال زيد بن حماد بكسرى

وكان لحمّاد صديق من الدّهاقين [3] العظماء يقال له فرّوخ ماهان، وكان محسنا إلى حماد، فلما حضرت حمادا الوفاة أوصى بابنه زيد إلى الدّهقان، وكان من المرازبة، [4] فأخذه الدّهقان إليه فكان عنده مع ولده، وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدّهقان، فعلّمه لمّا أخذه الفارسيّة فلقنها [5] ، وكان لبييا فأشار الدّهقان على كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه، ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا بأولاد المرازبة، فمكث يتولّى ذلك لكسرى زمانا.

تمليك زيد بن حماد على الحيرة

ثم إنّ النّعمان النّصري اللّخميّ هلك، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملّكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل ينصبّه، فأشار عليهم المرزبان بزيد بن حمّاد، فكان على الحيرة إلى أن ملّك كسرى المنذر بن ماء السماء/ ونكح زيد بن حمّاد نعمة بنت ثعلبة العدويّة فولدت له عدياّ، وملك المنذر وكان لا يعصيه في شيء، وولد للمرزبان ابن فسمّاه «شاهان مرد» .

تعلم عديّ بن زيد الكتابة والكلام بالفارسية

فلما تحرّك عديّ بن زيد وأيفع طرحه أبوه في الكتّاب [6] ، حتى إذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه «شاهان مرد» إلى كتّاب الفارسية، فكان يختلف مع ابنه ويتعلّم الكتابة والكلام بالفارسيّة حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر، وتعلّم الرمي بالنّشّاب فخرج من الأساورة [7] الرّماة، وتعلّم

[1] يقال: أيفع الغلام فهو يافع إذا شارف الاحتلام. والوصفاء: جمع وصيف وهو الغلام دون المراهق. ويقال: وصف الغلام إذا بلغ الخدمة فهو وصيف.

[2] كذا في أ، ح. وفي باقي النسخ: «ملك» بدون أل.

[3] الدهاقين: جمع دهقان وهو التاجر فارسيّ معرّب.

[4] المرزبان بضم الزاي: أحد مرازبة الفرس وهو الفارس الشجاع المقدّم على القوم دون الملك وهو فارسيّ معرّب.

[5] كذا في أغلب الأصول، ولقنها: فهمها. وفي ب، س: «فلقفها» بالفاء، يقال: لقف الشيء يلقفه لقفا أي تناوله بسرعة ويستعمل في سرعة الأخذ لما يرمى باليد أو باللسان ومنه رجل ثقف لقف أي سريع الفهم لما يرمي إليه من كلام باللسان، وسريع الأخذ لما يرمي إليه باليد، وقد يفرد لقف فيكون معناه ما تقدّم.

[6] الكتّاب: موضع تعليم الكتابة، يقال: سلّم ولده في الكتّاب أي المكتب. وأنكر المبرّد هذا المعنى وقال: من جعل الموضع الكتّاب فقد أخطأ. وقال الشهاب في «شرح الشفاء» : أن الكتّاب للمكتب وارد في كلامهم كما في الأساس وغيره ولا عبرة بمن قال: إنه.

مولد (انظر «تاج العروس» مادة كتب) .

[7] الأساورة: جمع الأسوار بالضم أو الكسر وهو الجيد الرمي بالسهام. وقال أبو عبيد: أساورة الفرس: فرسانهم المقاتلون. وقال الخوارزمي في «مفاتيح العلوم» : العجم لا تضع اسم أسوار إلا على الرجل البطل الشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت