فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 6876

/ و

ندامى لا يفرحون بمانا ... لوا ولا يرهبون [1] صرف المنون

قد سقيت الشّمول في دار بشر ... قهوة مرّة [2] بماء سخين

ثم كان أوّل ما قاله بعدها قوله:

لمن الدار تعفّت بخيم [3] ... أصبحت غيّرها طول القدم

ما تبين العين من آياتها ... غير نؤي مثل خطّ بالقلم

صالحا قد لفّها فاستوسقت [4] ... لفّ بازيّ حماما في سلم [5]

تولية أهل الحيرة زيدا أبا عديّ على الحيرة وابقاء اسم الملك للمنذر

قال: وفسد أمر الحيرة وعديّ بدمشق حتى أصلح أبوه بينهم، لأن أهل الحيرة حين كان عليهم المنذر أرادوا قتله لأنه كان لا يعدل فيهم، وكان يأخذ من أموالهم ما يعجبه، فلما تيقّن أن أهل الحيرة قد أجمعوا على قتله بعث إلى زيد بن حماد بن زيد بن أيوب، وكان قبله على الحيرة، فقال له: يا زيد أنت خليفة أبي، وقد بلغني ما أجمع عليه أهل الحيرة فلا حاجة لي في ملككم، دونكموه ملّكوه من شئتم؛ فقال له زيد: إنّ الأمر ليس إليّ، ولكنّي أسبر [6] لك هذا الأمر ولا آلوك نصحا، فلما أصبح غدا إليه الناس فحيّوه تحيّة الملك، وقالوا له: ألا تبعث إلى عبدك الظالم - يعنون المنذر - فتريح منه رعيّتك؟ فقال لهم: أولا خير من ذلك! قالوا: أشر علينا؛ قال: تدعونه على حاله فإنه من أهل بيت ملك، وأنا آتيه فأخبره أنّ أهل الحيرة قد اختاروا رجلا يكون أمر الحيرة إليه إلا أن يكون غزو أو قتال،/ فلك اسم الملك وليس إليك سوى ذلك من الأمور؛ قالوا: رأيك أفضل. فأتى المنذر فأخبره بما قالوا؛ فقبل ذلك وفرح، وقال: إنّ لك يا زيد عليّ نعمة لا أكفرها ما عرفت حقّ سبد [7] - وسبد صنم كان لأهل الحيرة - فولّى أهل الحيرة زيدا على كل شيء سوى اسم الملك فإنهم أقرّوه للمنذر. وفي ذلك يقول عديّ:

نحن كنّا قد علمتم قبلكم ... عمد البيت وأوتاد الإصار [8]

-الجامع بدمشق وهو بابه الشرقيّ يقال له: «باب جيرون» وقال قوم: جيرون هي دمشق نفسها. انظر «معجم ياقوت» .

[1] في م، أ: «يتّقون» .

[2] كذا بالأصول ولعلها مزّة والمزّة: الخمر اللذيذة الطعم وتفتح ميمها، سميت بذلك للذعها اللسان، قال الأعشي:

نازعتهم قضب الريحان متكأ ... وقهوة مزّة راووقها خضل

وقد ورد هذا البيت في «اللسان» بضم الميم في مادة مزز وفي «المخصص» في باب الخمر بفتحها.

[3] خيم: موضع.

[4] أي جمعها فاجتمعت.

[5] السلم: شجر ورقه القرظ الذي يدبغ به.

[6] سبر الأمر: اختبره واستخرج كنهه.

[7] لم نجد اسم هذا الصنم في «كتاب الأصنام» لابن الكلبيّ ولا في «كتب اللغة» التي بين أيدينا. وقد اطلعنا على مقالة للأب انستانس الكرملي نشرت في صحيفة دار السلام البغدادية في عدد تشرين الثاني سنة 1919 م وأورد صاحب المقالة المذكورة كلام «الأغاني» هذا وقال فيه: «و لعله مصريّ الأصل إذ كان عند أبناء وادي النيل إله يعرف باسم (سوبدو) » .

[8] الإصار: الطنب وهو حبل الخباء والسرادق ونحوهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت