فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تلوح المشرفيّة ذراه ... ويجلو صفح دخدار قشيب
ويروي: تخال المشرفيّة. والدخدار: فارسية معرّبة وهو الثوب المصون. يقول فيها:
سعى الأعداء لا يألون شرّا ... عليّ [1] وربّ مكة والصليب
/ أرادوا كي تمهّل عن عديّ ... ليسجن أو يدهده [2] في القليب
وكنت لزاز [3] خصمك لم أعرّد [4] ... وقد سلكوك [5] في يوم عصيب
أعالنهم وأبطن كلّ سرّ ... كما بين اللّحاء [6] إلى العسيب
ففزت عليهم لمّا التقينا ... بتاجك فوزة القدح الأريب [7]
وما دهري [8] بأن كدّرت فضلا ... ولكن ما لقيت من العجيب
/ ألا من مبلغ النعمان عنّي ... وقد تهدى [9] النّصيحة بالمغيب
أحظّي كان سلسلة وقيدا ... وغلّا والبيان لدى الطبيب
أتاك بأنّني قد طال حبسي ... ولم تسأم بمسجون حريب [10]
وبيتي مقفر إلا نساء [11] ... أرامل قد هلكن من النّحيب
يبادرن الدموع على عديّ ... كشنّ [12] خانه خرز الرّبيب
يحاذرن الوشاة على عديّ ... وما اقترفوا عليه من الذّنوب
فإن أخطأت أو أوهمت أمرا ... فقديهم المصافي بالحبيب
وإن أظلم فقد عاقبتموني ... وإن أظلم فذلك من نصيبي
[1] كذا في م، أوهو المناسب للمعنى. وفي ب، س، ح «عليك» .
[2] دهده الشي ء: حدره من علو إلى سفل تدحرجا.
[3] أي لا أدع خصمك يخالف ويعاند، يقال: فلان لزاز لفلان أي لا يدعه يخالفه ويعانده.
[4] الذي في جميع الأصول و «شعراء النصرانية» «لم أعدّد» بالدال المهملة وهو تحريف وما أثبتناه هو الوارد في «لسان العرب» في مادة «سلك» والتعريد: الاحجام والنكول يقال: عرّد الرجل عن قرنه إذا أحجم ونكل وفرّ.
[5] سلكوك أي أدخلوك. وفي التنزيل: (كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)
أي أدخلناه.
[6] اللحاء: ما على العود من القشر. والعسيب: جريد النخل إذا نحى عنه خوصه. ولعل المراد أن الشرّ يبقى عنده مكتوما مستورا كما أن ما بين العصا ولحائها يكون مستورا عن أعين الناظرين.
[7] لم نجد للأريب معنى يناسب القدح ومن أسماء القداح «الرقيب» وبعضهم يسميه «الضريب» وكلاهما متفق مع هذه القافية ولم نجزم بالتحريف؛ وقد وجدنا آرب على القوم: فاز عليهم وفلج. وأرب عليه: قوى، وأرب الدهر يأرب إذا اشتدّ. فلعل وصف القدح بالأريب يرجع إلى معنى الفوز.
[8] يقال: ما دهري بكذا أي ما إرادتي وغايتي كذا. قال متمم بن نويرة:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزعا مما أصاب فأوجعا
[9] كذا في م، أ. وفي ب، س، ح: «تهوي» بالواو وهو تحريف.
[10] الحريب: الذي سلب ماله وعقاره.
[11] كذا في جميع النسخ. وورد هذا الشطر في «شعراء النصرانية» هكذا: «و بيتي مقفر الأرجاء فيه» .
[12] الشنّ: الخلق من كل آنية صنعت من جلد. والربيب: من رب الأمر إذا أصلحه، ومنه الربيبة للحاضنة لأنها تصلح الصبيّ وتقوم به.