فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 6876

قال: أن تكتب إليه بمثل ما كتبت به إلى سعيد. فكتب معاوية إليه يعزم عليه أن يضرب أخاه مئة. فضربه خمسين، وبعث إلى ابن حسان بحلة، وسأله أن يعفو عن خمسين. ففعل، وقال لأهل المدينة: إنما ضربني حد الحرمئة، وضربه حد العبد خمسين. فشاعت هذه الكلمة حتى بلغت ابن الحكم. فجاء إلى أخيه فأخبره، وقال: لا حاجة لي فيما عفا عنه ابن حسان. فبعث إليه مروان: لا حاجة لنا فيما تركت، فهلم فاقتص من صاحبك. فحضر فضربه مروان خمسين أخرى.

امرأته الكلبية

أخبرني الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن الحارث، قال: حدثنا المدائني، عن يعقوب بن داود الثقفي ومعاوية بن محارب [1] :

أن معاوية تزوج امرأة من كلب، فقال لامرأته ميسون أم يزيد بن معاوية: ادخلي فانظري إلى ابنة عمك هذه [2] . فأتتها فنظرت إليها، ثم رجعت فقالت: ما رأيت مثلها، ولقد رأيت خالا تحت سرتها ليوضعنّ تحت مكانه في حجرها/ رأس زوجها. فتطير من ذلك، فطلقها، فتزوجها حبيب بن مسلمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بشير، فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها.

مقتله

قالوا: وكان النعمان بن بشير لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط، في خلافة مروان بن الحكم، أراد أن يهرب من حمص، وكان عاملا عليها، فخالف ودعا لابن الزبير، فطلبه أهل حمص، فقتلوه واحتزوا رأسه. فقالت امرأته هذه الكلبية: ألقوا رأسه في حجري، فأنا أحق به. فألقوه في حجرها، فضمته إلى جسده، وكفنته ودفنته.

يغضب من معاوية فيرضيه

أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي، قال: حدثنا أبو غسان دماذ، قال: حدثنا أبو عبيدة، قال:

نظر معاوية إلى رجل في مجلسه، فراقه حسنا وشارة وجسما، فاستنطقه فوجده سديدا. فقال له: ممن أنت؟

قال: ممن أنعم اللّه عليه بالإسلام، فاجعلني حيث شئت يا أمير المؤمنين. قال: عليك بهذه الأزد الطويلة العريضة، الكثير عددها، التي لا تمنع من دخل فيهم، ولا تبالي من خرج منهم. فغضب النعمان بن بشير، ووثب من بين يديه، وقال: أما واللّه أنك ما علمت لسيء المجالسة لجليسك، عاقّ بزورك [3] ، قليل الرعاية لأهل الحرمة بك.

فأقسم عليه إلا جلس فجلس. فضاحكه معاوية طويلا، ثم قال له: إن قوما أولهم غسان وآخرهم الأنصار، لكرام.

وسأله عن حوائجه، فقضاها حتى رضى.

أوّل شعر قاله

نسخت من كتاب أبي سعيد السكري بخطه: أخبرنا ابن حبيب، قال: قال خالد بن كلثوم.

/ خرج النعمان بن بشير في ركب من قومه وهو يومئذ حديث السن، حتى نزلوا بأرض من الأردنّ يقال لها

[1] كذا في ف، مب وفي بقية الأصول: مسلمة بن محارب.

[2] كانت ميسون بنت بحدل أم يزيد كلبية أيضا، وكليب من قضاعة.

[3] الزور: مصدر مراد به الزائر أو الزائرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت