فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حفير [1] ، وحاضرتها بنو القين. فأهدت لهم امرأة من بني القين يقال لها ليلى، هدية [2] . فبينا القوم يتحدثون ويذكرون الشعراء، إذ قال بعضهم: يا نعمان هل قلت شعرا؟ قال: لا واللّه ما قلت، فقال شيخ من الحارث بن الخزرج [3] يقال له ثابت بن سماك: لم تقل شعرا قط؟ قال: لا. قال: فأقسم عليك لتربطن إلى هذه السرحة، فلا تفارقها حتى يرتحل القوم، أو تقول شعرا. فقال عند ذلك، وهو أول شعر قاله:
يا خليليّ ودعا دار ليلى ... ليس مثلي يحل دار الهوان
إن قينية تحل محبا ... وحفيرا فجنبتي ترفلان [4]
لا تؤاتيك في المغيب إذا ما ... حال من دونها فروع قنان [5]
/إن ليلى ولو كلفت بليلى ... عاقها عنك عائق غير وان [6]
قال: وضرب الدهر على ذلك، وأتى عليه زمن طويل. ثم أن ليلى القينية قدمت عليه بعد ذلك، وهو أمير على حمص، فلما رآها عرفها فأنشأ يقول:
ألا استأذنت ليلى فقلنا لها لجي ... ومالك ألا تدخلي بسلام
فإن أناسا زرتهم ثم حرّموا ... عليك دخول البيت غير كرام
وأحسن صلتها، ورفدها [7] طول مقامها، إلى أن رحلت عنه.
الأنصار خير ألقاب أهل المدينة
أخبرني عمي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثني محمد بن الحسن بن مسعود، عن أبيه، عن مشيخة من الأنصار، قال:
حضرت وفود الأنصار باب معاوية بن أبي سفيان، فخرج إليهم حاجبه سعد أبو درة [8] - وقد حجب بعده عبد الملك بن مروان - فقالوا له: استأذن للأنصار. فدخل إليه وعنده عمرو بن العاص، فاستأذن لهم. فقال لهم عمرو:
ما هذا اللقب يا أمير المؤمنين؟ اردد القوم إلى أنسابهم. فقال معاوية: إني أخاف من ذلك الشّنعة. فقال: هي كلمة تقولها، إن مضت عضتهم [9] ونقصتهم، وإلا فهذا الاسم راجع إليهم. فقال له: اخرج فقل: من كان ههنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل. فقالها الحاجب، فدخل ولد عمرو بن عامر كلهم إلا الأنصار. فنظر معاوية إلى عمرو نظرا
[1] كذا في ف، مب ومعجم البلدان» لياقوت وفي البيت الثاني من الأبيات الآتية. وقد اشتبه أمره على ياقوت، فذكر الشعر الآتي مرة ثانية في رسم ضفير. والصواب: حفير، بالحاء المهملة.
[2] ج: هبة.
[3] كذا في ف، مب، ج. وفي الأصول: الحارث بن الحارث. وفي ج بعدها خرم بمقدار اثنتي عشرة صفحة من مطبوعة بولاق.
[4] محب وحفير وترفلان: مواضع بالشام. وفي «معجم البلدان» لياقوت: «فحفيرا فجنتي ترفلان» .
[5] قنان: جبل بأعلى نجد.
[6] في «معجم البلدان» : وإن، في موضع: ولو. وهي أجود. وغيروان: كذا في ف، مب، و «معجم ياقوت» . وفي الأصول: «و أوان» .
تحريف.
[7] كذا في ف، مب. وفي الأصول: فاستحسن صلتها وزودها. وفي س و «الديوان» : فأحسن صلتها وزودها.
[8] كذا في ف، مب. وفي الأصول: أبو درة.
[9] كذا في ف. وفي مب، و «الديوان» : عضضتهم. وفي الأصول: عرتهم.