فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالحيرة، ثم ذكر من قصة النعمان وإخوته وعديّ وابن مرينا مثل ما ذكره ابن الكلبيّ. وقال المفضّل خاصّة: إن سبب حبس النعمان عديّ بن زيد، أنّ عديا صنع ذات يوم طعاما للنعمان، وسأله أن يركب إليه ويتغدّى عنده هو وأصحابه، فركب النعمان إليه فاعترضه عديّ بن مرينا فاحتبسه حتى تغدّى عنده هو وأصحابه وشربوا حتى ثملوا،/ ثم ركب إلى عديّ ولا فضل فيه، فأحفظه [1] ذلك، ورأى في وجه عديّ الكراهة فقام فركب ورجع إلى منزله، فقال عديّ بن زيد في ذلك من فعل النعمان:
أحسبت مجلسنا وحس ... ن حديثنا يودي بمالك
فالمال والأهلون مص ... رعة لأمرك أو نكالك
ما تأمرن [2] فينا فأم ... رك في يمينك أو شمالك
قال: وأرسل النعمان ذات يوم إلى عديّ بن زيد فأبى أن يأتيه ثم أعاد رسوله فأبى أن يأتيه، وقد كان النعمان شرب فغضب وأمر به فسحب من منزله حتى انتهي به إليه، فحبسه في الصّنّين [3] ولجّ في حبسه وعديّ يرسل إليه بالشعر، فمما قاله له:
ليس شيء على المنون بباق ... غير وجه المسبّح الخلّاق
إن نكن آمنين فاجأنا شرّ مصيب ذا الودّ والإشفاق فبرىء صدري من الظلم للرّبّ وحنث بمعقد [4] الميثاق
ولقد ساءني زيارة ذي قر ... بى حبيب لودّنا مشتاق
ساءه ما بنا تبيّن في الأي ... دي [5] وإشناقها [6] إلى الأعناق
فاذهبي يا أميم غير بعيد ... لا يؤاتي العناق من في الوثاق [7]
/و اذهبي يا أميم إن يشأ اللّه ... ينفّس من أزم [8] هذا الخناق
أو تكن وجهة فتلك سبيل النا ... س لا تمنع الحتوف الرّواقي [9]
[1] أحفظه: أغضبه.
[2] كذا في أغلب النسخ. وفي ح: «ما تأتمر فينا» .
[3] الصّنّين: بلد كان بظاهر الكوفة من منازل المنذر، وبه نهر ومزارع.
[4] كذا في «شعراء النصرانية» . وعقد الميثاق وعقده بالتشديد: أكده. ولم نجد في «كتب اللغة» أعقد الميثاق بالهمز. وليس هو من باب القاصر الذي يتعدى بالهمزة حتى يقال إن التعدية فيه قياسية ولعله «بمعقد الميثاق» على أنه مصدر، ميمي يراد به عقده.
[5] كذا في جميع الأصول و «لسان العرب» مادة شنق. وفي «اللسان» مادة يدي:
ساءها ما تأملت في أيادي ... نا وإشناقها إلى الأعناق
[6] الأشناق: أن تغل اليد إلى العنق.
[7] سيأتي هذا البيت في قصيدة منسوبة لمهلهل ابن ربيعة هكذا:
فاذهبي ما إليك غير بعيد ... لا يؤاتي العناق من في الوثاق
انظر ص 148 ج 4 من «الأغاني» طبع بولاق.
[8] الأزم: الشدّة.
[9] الرواقي: جمع راقية وصفا لامرأة أو وصفا لرجل والهاء للمبالغة وهو من رقي يرقى رقية إذا عوّذ ونفث في عوذته.