فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقلت: خذ خمرك. فأخذ ما كان كاله لي، وهو يرى أني خلطته بالشراب الذي أريته إياه. وخرجت فجعلته مع الخمر الأوّل.
/ ولم أزل أفعل ذلك بكل خمار في الحيرة، حتى ملأت زقي الأوّل وبعض الآخر. ثم رجعت إلى أصحابي، فوضعت الزقين بين أيديهم، ورددت درهمهم. فقالوا لي: ويحك! أيّ شيء صنعت؟ فحدّثتهم، فجعلوا يعجبون.
وشاع لي الذكر في العرب بالدهاء حتى اليوم.
هو أول من خضب بالسواد
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال: حدّثنا داود بن خالد، عن العباس بن عبد اللّه بن معبد [1] بن العباس، قال:
أوّل من خضب بالسواد المغيرة بن شعبة. خرج على الناس وكان عهدهم به أبيض الشعر، فعجب الناس منه.
يغضب لأبي بكر الصديق
قال محمد: وأخبرني شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرّواسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي خازم، عن المغيرة بن شعبة، قال:
كنت جالسا عند/ أبي بكر، إذ عرض عليه فرس له، فقال له رجل من الأنصار: احملني عليها. فقال أبو بكر:
لأن أحمل عليها غلاما قد ركب الخيل على غرلته [2] ، أحب إليّ من أن أحملك عليها. فقال له الأنصاري: أنا خير منك ومن أبيك. قال المغيرة: فغضبت لما قال ذلك لأبي بكر رضي اللّه عنه، فقمت إليه، فأخذت برأسه، فركبته، وسقط على أنفه، فكأنما كان عزالي [3] مزادة. فتوعدني الأنصار أن يستقيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر. فقام فقال:
أما بعد. فقد بلغني عن رجال منكم زعموا أني مقيدهم من المغيرة. وو اللّه لأن أخرجهم من دارهم، أقرب إليهم من أن أقيدهم [من] وزعة اللّه [4] الذين يزعون إليه.
يخطب هند بنت النعمان فترفض
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ وحبيب بن نصر المهلّبي، قالا: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا محمد بن سلام الجمحي، قال: حدّثنا حسان بن العلاء الرياحيّ، عن أبيه، عن الشعبي، قال:
ركب المغيرة بن شعبة إلى هند بنت النعمان بن المنذر، وهي بدير هند [5] ، منتصّرة عمياء، بنت تسعين سنة.
فقالت له: من أنت؟ قال: أنا المغيرة بن شعبة. قالت: أنت عامل هذه المدرة؟ تعني الكوفة. قال: نعم. قالت:
فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطبا إليك نفسك. قالت: أما واللّه لو كنت جئت تبغي جمالا أو دينا أو حسبا لزوّجناك، ولكنك أردت أن تجلس في موسم من مواسم العرب، فتقول: تزوّجت بنت النعمان بن المنذر؛ وهذا والصليب أمر
[1] ف: سعيد.
[2] يريد: ركبها في صغره، واعتادها قبل أن يختن. والغرلة: القلفة.
[3] يريد أن أنفه انفجر بالدم كأنه فم مزادة. وقد تحرفت هذه العبارة في الأصول، فجاءت في س: فكأنما عدلي مزادة. وفي ج: فكأنما عذلي مزادة. وفي أ، م: فكأنما عزل لي مزادة. وفي مب، ف: فكأنما كان عزلتي مزادة. وهذه أقربها إلى الصواب. والعزالي:
جمع عزلاء وهو فم المزادة الأسفل ينصب منه الماء بكثرة.
[4] من: ساقطة من الأصول. والوزعة: جمع وازع، وهو الذي يكف الناس عن الإقدام على الشر. وفي ف: وزعة الدين.
[5] أ، م، س: يومئذ، في مكان بدير هند. وفي ف: بديرهم.