فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الصّوليّ في خبره: فقال له تقول:
كنّا كما كنتم حينا فغيّرنا ... دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
قال: فانصرف وقد دخلته رقّة، فمكث بعد ذلك يسيرا؛ ثم خرج خرجة أخرى فمرّ على تلك المقابر ومعه عديّ، فقال له: أبيت اللّعن، أتدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا؛ قال: فإنها تقول:
من رآنا فليحدّث نفسه ... أنه موف على قرن [1] زوال
وصروف الدّهر لا يبقى لها ... ولما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا عندنا [2] ... يشربون الخمر بالماء الزّلال
/ والأباريق [3] عليها فدم [4] ... وجياد الخيل تردي [5] في الجلال
عمروا دهرا بعيش حسن ... آمني [6] دهرهم غير عجال
ثم أضحوا عصف الدّهر بهم ... وكذاك الدهر يودي بالرّجال [7]
وكذاك الدهر يرمي بالفتى ... في طلاب العيش حالا بعد حال
قال الصّوليّ في خبره وهو الصحيح: فرجع النعمان فتنصّر؛ وقال أحمد بن عبيد اللّه في خبره عن الزياديّ الكلبيّ:
فرجع النعمان من وجهه وقال لعديّ: ائتني الليلة إذا هدأت الرّجل لتعلم حالي، فأتاه فوجده قد لبس المسوح وتنصّر وترهّب وخرج سائحا/ على وجهه فلا يدرى ما كانت حاله، فتنصر ولده بعده، وبنوا البيع والصوامع، وبنت هند بنت النعمان بن المنذر [بن النعمان بن المنذر] [8] الدير الذي بظهر الكوفة ويقال له: «دير هند» فلما حبس كسرى النعمان الأصغر أباها ومات في حبسه ترهّبت هند ولبست المسوح وأقامت في ديرها مترهّبة حتى ماتت فدفنت فيه.
تصدر المؤلف لرواية أن النعمان هو الذي تنصر وتدليله على ذلك
قال مؤلف هذا الكتاب: إنما ذكرت الخبر الذي رواه الزياديّ على ما فيه من التخليط لأني إذا أتيت بالقصّة ذكرت [كلّ] [9] ما يروى في معناها. وهو خبر مختلط،/ لأن عديّ بن زيد إنما كان صاحب النعمان بن المنذر
-ومن المحتمل أن يكون معطوفا بالواو على بيت قبله سقط حتى يصح الوزن.
[1] أي على طرف زوال.
[2] كذا في أغلب الأصول. وفي ح، و «الكامل» للمبرد ص 283 طبع أوروبا: حولنا».
[3] كذا في ح و «الكامل» للمبرد ص 283 طبع أوروبا و «شعراء النصرانيّة» . وفي سائر النسخ: «و أباريق» بدون أل.
[4] فدم: جمع فدام بفتح الفاء وكسرها وهو ما يوضع في فم الإبريق لتصفية ما فيه من شراب، ولم ينص في «كتب اللغة» على جمعه ولكن ما كان على وزن فعال بكسر الفاء يجمع على فعل باطراد نحو كتاب وكتب، وكذلك ما كان على وزن فعال نحو قذال وقذل.
[5] تردى: تعدو وترجم الأرض بحوافرها يقال: ردت الخيل رديا ورديانا أي رجمت الأرض بحوافرها في سيرها وعدوها.
[6] كذا في جميع الأصول، وفي «شعراء النصرانيّة» و «الكامل» للمبرد ص 283: «قطعوا دهرهم» .
[7] كذا في جميع النسخ وقد تقدّم هذا البيت في ص 95 من هذا الجزء هكذا:
عصف الدهر بهم فانقرضوا ... وكذلك الدهر حالا بعد حال
[8] زيادة في ح، وعليها يرد نقض أبي الفرج الآتي بعد.
[9] زيدت لفظة كل هكذا في نسختي أ، م. وفي ح، وقعت هذه الجملة هكذا: «إذا ذكرت القصة أتيت بكل ما يروى الخ» .