فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 6876

ترابه/ قطع الكافور، وقد كان أعطي فتاء السنّ مع الكثرة والغلبة والقهر، فنظر فأبعد النظر ثم قال لجلسائه: لمن مثل هذا، هل رأيتم مثل ما أنا فيه! وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت! قال: وعنده رجل من بقايا حملة الحجّة، والمضيّ على أدب الحقّ ومنهاجه، قال: ولم تخل الأرض من قائم للّه بحجّة في عباده؛ فقال: أيها الملك إنك سألت عن أمر، أفتأذن في الجواب عنه؟ قال: نعم؛ قال: أرأيت هذا الذي أنت فيه، أشيء لم تزل فيه، أم شي ء/ صار إليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال: كذلك هو؛ قال: فلا أراك إلا عجبت [1] بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا، وتكون غدا بحسابه مرتهنا؛ قال: ويحك! فأين المهرب وأين المطلب؟ قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة اللّه ربّك على ما ساءك وسرّك، وأمضّك [2] وأرمضك [3] ، وإما أن تضع تاجك، وتخلع [4] أطمارك، وتلبس أمساحك، وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك؛ قال: فإذا كان السّحر فاقرع عليّ بابي فإني مختار أحد الرأيين، وربما قال إحدى المنزلتين، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى، وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا يخالف؛ قال: فقرع عليه عند السّحر بابه فإذا هو قد وضع تاجه، وخلع [5] أطماره، ولبس أمساحه، وتهيأ للسياحة، فلزما واللّه الجبل حتى أتاهما أجلهما، وهو حيث يقول عديّ بن زيد أخو بني تميم:

أيّها الشّامت المعيّر بالدّهر أأنت المبرّأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيّام بل أنت جاهل مغرور

من رأيت المنون خلّدن [6] أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير

أين كسرى كسرى الملوك أنوشر [7] ... وان أم أين قبله سابور [8]

وبنو الأصفر الكرام ملوك الر ... وم لم يبق منهم مذكور

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور [9] شاده مرمرا وجلّله كلسا [10] فللطير في ذراه وكور

[1] كذا في أغلب الأصول. وفي ح: «فلا أراك أعجبت إلا بشيء إلخ» . وذكر في «المصباح» : أن التعجب على وجهين: تعجب على وجه الاستحسان وهذا يقال فيه: أعجبني بالألف. وتعجب بمعنى الإنكار وهذا يقال فيه: عجبت على وزان تعبت. ولكن في «القاموس» ما يدل على أن أعجب الثلاثي يستعمل في الاستحسان كقوله: وأعجب به: عجب وسرّ كأعجبه.

[2] كذا في م، أ. وفي باقي الأصول «و مضّك» هكذا بدون ألف وكلاهما صحيح عربية إلا أن ثعلبا يقدّم «أمضني» ومعناهما: أحرقني وشقّ عليّ.

[3] أرمضك: أو جعك، يقال: أرمضني الأمر أي أوجعني.

[4] كذا في أغلب النسخ. وفي ح: «و تضع أطمارك» .

[5] في ح: «و وضع أطماره» .

[6] كذا في جميع الأصول. وفي «لسان العرب» مادة «منّ» بدل خلدن: «عزين» . والمنون: الموت وقيل الدهر. قال صاحب «اللسان» : وقد جعله عديّ بن زيد جمعا وأورد هذا البيت. وفي «معاهد التنصيص» طبع بولاق ص 141: «جازته» بدل خلدن.

[7] كذا في أغلب النسخ، وجاء في «لسان العرب» مادة «كلس» : «أبو ساسان» بدل «أنوشروان» .

[8] سابور الجنود وهو ابن أردشير، وسابور ذو الأكتاف وهو سابور بن هرمز وكلاهما من ملوك العجم قبل كسرى أنوشروان.

[9] الخابور: اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة.

[10] الكلس: الصاروج وهو النورة وأخلاطها التي تصرّج (تطلي) بها النزل وغيرها وهو بالفارسيّة جاروف عرّب فقيل صاروج وربما قيل شاروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت