فهرس الكتاب

الصفحة 4167 من 6876

فإني أتخوف أن تنتزعني سعد والرّباب منه، فضمن له مئة من الإبل، وأرسل إلى بني الحارث، فوجهوا بها إليه، فقبضها العبشميّ، فانطلق به إلى الأهتم، وأنشأ عبد يغوث يقول:

أأهتم يا خير البرية والدا ... ورهطا إذا ما الناس عدّوا المساعيا

تدارك أسيرا عانيا في بلادكم ... ولا تثقفنّي [1] التيم ألقى الدواهيا

فمشت سعد والرّباب فيه. فقالت الرباب: يا بني سعد، قتل فارسنا ولم يقتل لكم فارس مذكور، فدفعه الأهتم إليهم، فأخذه عصمة بن أبير [2] التيميّ، فانطلق به إلى منزله، فقال عبد يغوث: يا بني تيم، اقتلوني قتلة كريمة.

فقال له عصمة: وما تلك القتلة؟ قال: اسقوني الخمر، ودعوني أنح على نفسي، فقال له عصمة: نعم. فسقاه الخمر، ثم قطع له عرقا يقال له الأكحل، وتركه ينزف، ومضى عنه عصمة، وترك مع ابنين له، فقالا: جمعت أهل اليمن وجئت لتصطلمنا، فكيف رأيت اللّه صنع بك؟ فقال عبد يغوث في ذلك:

قصيدة عبد يغوث المشهورة

ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم نفع ولا ليا

/ ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا [3]

فيا راكبا إما عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا [4]

/أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا

جزى اللّه قومي بالكلاب [5] ملامة ... صريحهم والآخرين المواليا

ولو شئت نجّتني من الخيل نهدة ... ترى خلفها الحوّ [6] الجياد تواليا

ولكنني أحمي ذمار أبيكم ... وكان الرماح يختطفن المحاميا

وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم ترا [7] قبلي أسيرا يمانيا

وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدوّا عليه وعاديا

أقول وقد شدّوا لساني بنسعة ... أمعشرتيم أطلقوا لي لسانيا [8]

[1] ثقفه: ظفر به.

[2] ف: أثير.

[3] الشمال: الخلق، يريد شمائلي.

[4] عرضت: أتيت العروض، وهي مكة والمدينة وما حولهما.

[5] الكلاب، بضم الكاف: اسم موضع كانت فيه الموقعة، قال البكري: وهو قدة بعينها، أعلاه مما يلي اليمن، وأسفله مما يلي العراق.

[6] النهدة: المرتفعة. والحو من الخيل: التي تضرب إلى الخضرة، وإنما خص الحو، لأنه يقال إنها أصبر الخيل وأخفها عظاما إذا عرقت لكثرة الجري.

[7] قال ابن السيد: قوله «كأن لم ترى» : رجوع من الإخبار إلى الخطاب. ويروي على الإخبار، وفي إثبات الألف وجهان: أحدهما: أن يكون ضرورة. والثاني: أن يكون على لغة من قال «راء» مقلوب «رأي» . فجزم، فصار «ترأ» ، ثم خفف الهمزة، فقلبها ألفا، لانفتاح ما قبلها: وهذه لغة مشهورة.

[8] ف: من لسانيا. والنسعة: سير منسوج. وفي شد اللسان بها قولان: الأول: أن هذا مثل، لأن اللسان لا يشد بنسعة، وإنما أراد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت