فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 6876

أمعشرتيم قد ملكتم فأسجحوا ... فإن أخاكم لم يكن من بوائيا [1]

فإن تقتلوني تقتلوا بي سيدا ... وإن تطلقوني تحربوني بما ليا [2]

أحقّا عباد اللّه أن لست سامعا ... نشيد الرّعاء المعزبين المتاليا [3]

/و قد كنت نحار الجزور ومعمل ال ... مطيّ وأمضي حيث لا حيّ ماضيا

وأنحر للشّرب الكرام مطيتي ... وأصدع بين القينتين ردائيا [4]

وعادية سوم الجراد وزعتها ... بكفّي وقد أنحوا إليّ العواليا [5]

كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كرّي نفّسي عن رجاليا [6]

ولم أسبأ الزّقّ الرويّ ولم أقل ... لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا [7]

قال: فضحكت العبشمية، وهم آسروه. وذلك أنه لما أسروه شدوا لسانه بنسعة، لئلا يهجوهم، وأبوا إلا قتله، فقتلوه بالنعمان بن جساس.

ما قيل من الشعر بعد الوقعة

فقالت صفية بنت الخرع ترثي النعمان:

نطاقه هندوانيّ وجبّته ... فضفاضة كأضاة النّهي موضونه [8]

لقد أخذنا شفاء النفس لو شفيت ... وما قتلنا به إلا أمرا دونه

وقال علقمة بن سباع لعمرو بن الجعيد:

لما رأيت الأمر مخلوجة ... أكرهت فيه ذابلا مارنا [9]

قلت له: خذها فإني امرؤ ... يعرف رمحي الرجل الكاهنا

/ قوله: «يعرف رمحي الرجل الكاهنا» يريد: أن عمرو بن الجعيد كان كاهنا. وهو أحد بني عامر بن الدّيل بن

افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم. والثاني أنهم شدوه بنسعة خفيفة، وإليه ذهب الجاحظ في «البيان والتبيين» ؛ وحكى ابن الأنباري أنهم ربطوه بنسعة مخافة أن يهجوهم.

[1] أسجحوا: سهلوا ويسروا. البواء: السواء، أي لم يكن أخوكم نظير لي، فأكون بواء له.

[2] تحربوني: تسلبوني وتغلبوني.

[3] الرعاء: جمع راع. والمعزب: المتنحي بأبله. والمتالي: جمع متلية، وهي التي يتبعها أولادها.

[4] أصدع: أشق. والقينة هنا: الأمة المغنية.

[5] العادية: القوم يركضون. وسوم الجراد: أي كسومه، وهو انتشاره في المرعى. ووزعتها: كففتها ومنعتها. وأنحوا الرماح: أمالوها وقصدوا بها. والعوالي: جمع عالية، وهي من الرمح أعلاه أو ما دون السنان بذراع.

[6] نفسي: وسعي. وروي: قاتلي.

[7] أسبأ الزق: أشتريه للشرب لا للبيع. والأيسار: جمع ياسر، وهو الذي يضرب قداح الميسر. وقد ذكرت قصيدة عبد يغوث بتمامها في «المفضليات» . وساق ابن عبد ربه في «العقد» آخر الكلام على يوم «الصفقة» الأبيات التي أنشدها المؤلف هنا. وذكر كلاما عن أبي عبيدة يثير الشك في قصيدة عبد يغوث هذه، وأنها صنعت في الإسلام.

[8] الأضاة: مسيل الماء إلى الغدير. والنهي: الغدير. وموضونة: منثن بعضها على بعض، لسعتها.

[9] يقال: أمرهم مخلوج: غير مستقيم، ووقعوا في مخلوجة من أمرهم: أي اختلاط. والذابل: الرمح. والمارن: اللين في صلابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت