وكرثه [1] وبهضه وغنظه [2] إذا غمّ - الغناء في هذه الأبيات لابن محرز خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة.
وفيها رمل بالنصر، نسبه حبش ودنانير إلى حنين، ونسبه الهشاميّ وابن المكيّ إلى الهذليّ.
ومنها:
صوت
يا لبينى أوقدي النّارا ... إنّ من تهوين قد حارا
ربّ ناربتّ أرمقها ... تقضم الهنديّ والغارا
عندها ظبي يؤرّثها ... عاقد في الجيد تقصارا
/ عروضه من المديد - حار يحير هنا: ضلّ، وحار في موضع آخر: رجع. والغار: شجر طيّب الريح، والغار أيضا: شجر السوس، والغار: الغيرة. ويؤرّثها: يوقدها ويكثر حطبها. والتقصار: المخنقة - الغناء لحنين خفيف ثقيل أوّل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه خفيف رمل يقال إنه لعريب.
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق، وأخبرنا به يحيى بن عليّ عن داود بن محمد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن ابن عائشة عن يونس النحويّ قال:
مات رجل من جند أهل الشام عظيم القدر، له فيهم عزّ [و عدد] [3] ؛ فحضر الحجّاج جنازته وصلّى عليه وجلس على قبره وقال: لينزل إليه بعض إخوانه، فنزل نفر منهم، فقال أحدهم وهو يسوّي عليه: رحمك اللّه أبا قنان [4] ، إن كنت ما علمت لتجيد الغناء، وتسرع ردّ الكأس، ولقد وقعت في موضع سوء لا تخرج منه واللّه إلى يوم القيامة [5] . قال: فما تمالك الحجّاج أن ضحك، وكان لا يكثر الضحك في جدّ ولا هزل. فقال له: أهذا موضع هذا لا أمّ لك! فقال: أصلح اللّه الأمير، فرسه حبيس في سبيل اللّه لو سمعه الأمير وهو يغنّي:
يا لبينى أوقدي النارا ... إن من تهوين قد حارا
لانتشر الأمير على سعنة [6] ، وكان الميت يلقب بسعنة، فقال: إنّا للّه أخرجوه من القبر! ما أبين حجّة أهل العراق في جهلكم يا أهل الشام! قال: وكان سعنة هذا الميت/ من أوحش خلق اللّه كلّهم صورة، وأذمّهم قامة.
فلم يبق أحد حضر القبر إلا استفرغ ضحكا.
[1] كذا في ح بالثاء المثلثة أي أشتدّ عليه وبلغ منه المشقة كما يقال أكرثه، وقال الأصمعيّ: لا يقال كرثه وإنما يقال أكرثه على أن رؤبة قد قال:
وقد تجلى الكرب الكوارث
انظر «اللسان» في مادة كرث. وفي باقي نسخ الأصول «كرّبه» وهو تحريف.
[2] كذا في ح، وغنظه الأمر: غمه وبلغ منه المشقة فهو بمعنى بهظه وبهضه. وفي باقي النسخ: «و غيظه» وهو تحريف.
[3] زيادة في ح.
[4] لم نهتد إلى ضبط هذا الاسم وقد سمي العرب قنانا وأبا قنان بفتح القاف وتخفيف النون كما ورد في «القاموس» مادة قنن.
[5] في ح: «يوم الدكة» وقد راجعنا في شرح «إحياء الغزالي» للسيد محمد مرتضى الزبيديّ ج 10 ص 462 أسماء يوم القيامة فلم نجد فيها هذا الاسم، وأقرب الأسماء إليه يوم الرجة، ترج فيه الأرض بأهلها فتميد الناس على ظهرها، فلعله محرّف عنه أو لعله اسم من أسمائها لم يذكره الغزالي بدليل قوله تعالى: (كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)
[6] لم نقف على ضبط هذا الاسم، والعرب سموا سعنه بفتح السين وسعنه بضمها (انظر «القاموس» مادة سعن) .