فقال له الرجل: أحسن واللّه. فقال: كذبت قبحك اللّه. فقال: واللّه لئن كان أخذه منك، لقد أجاد، فصار أولى به منك. وإن كنت أخذته منه فما بلغت مبلغه. فغضب دعبل وانصرف.
تقديم الباهلي له
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثني ابن مهرويه قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن جرير قال:
سمعت محمد بن حازم الباهليّ يقدم أبا تمام ويفضله، ويقول: لو لم يقل إلا مرثيته التي أولها:
أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا
وقوله:
لو يقدرون مشوا على وجناتهم ... وجباههم فضلا عن الأقدام
لكفتاه.
إعجاب عمارة بن عقيل بشعره
أخبرني عمي قال: حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
كان عمارة بن عقيل عندنا يوما، فسمع مؤدّبا كان لولد أخي يروّيهم قصيدة أبي تمام:
الحق أبلج والسيوف عوار
فلما بلغ إلى قوله:
سود اللباس كأنما نسجت لهم ... أيدي السّموم مدارعا من قار [1]
بكروا وأسروا في متون ضوامر ... قيدت لهم من مربط النّجار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبدا على سفر من الأسفار
فقال عمارة: للّه دره! ما يعتمد معنى إلا أصاب أحسنه، كأنه موقوف عليه.
استحسان الصولي لشعره
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدثني أبو ذكوان قال: قال لي إبراهيم بن العباس: ما اتكلت في مكاتبتي قطّ إلا على ما جاش به صدري، وجلبه خاطري، إلا أني قد استحسنت قول أبي تمام:
/فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا ... قراه وأحواض المنايا مناهله [2]
وإن يبن حيطانا عليه فإنما ... أولئك عقّالاته لا معاقله [3]
وإلا فأعلمه بأنك ساخط ... عليه، فإن الخوف لا شكّ قاتله
فأخذت هذا المعنى في بعض رسائلي، فقلت: «فصار ما كان يحرزهم يبرزهم، وكان كان يعقلهم يعتقلهم» . قال:
[1] المدارع: جمع مدرعة، وهي جبة مشقوقة المقدم.
[2] الإصحار: البروز إلى الصحراء.
[3] عقالاته: قيوده.