فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 6876

فقال له الرجل: أحسن واللّه. فقال: كذبت قبحك اللّه. فقال: واللّه لئن كان أخذه منك، لقد أجاد، فصار أولى به منك. وإن كنت أخذته منه فما بلغت مبلغه. فغضب دعبل وانصرف.

تقديم الباهلي له

أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثني ابن مهرويه قال: حدثني عبد اللّه بن محمد بن جرير قال:

سمعت محمد بن حازم الباهليّ يقدم أبا تمام ويفضله، ويقول: لو لم يقل إلا مرثيته التي أولها:

أصمّ بك الناعي وإن كان أسمعا

وقوله:

لو يقدرون مشوا على وجناتهم ... وجباههم فضلا عن الأقدام

لكفتاه.

إعجاب عمارة بن عقيل بشعره

أخبرني عمي قال: حدثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:

كان عمارة بن عقيل عندنا يوما، فسمع مؤدّبا كان لولد أخي يروّيهم قصيدة أبي تمام:

الحق أبلج والسيوف عوار

فلما بلغ إلى قوله:

سود اللباس كأنما نسجت لهم ... أيدي السّموم مدارعا من قار [1]

بكروا وأسروا في متون ضوامر ... قيدت لهم من مربط النّجار

لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبدا على سفر من الأسفار

فقال عمارة: للّه دره! ما يعتمد معنى إلا أصاب أحسنه، كأنه موقوف عليه.

استحسان الصولي لشعره

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدثني أبو ذكوان قال: قال لي إبراهيم بن العباس: ما اتكلت في مكاتبتي قطّ إلا على ما جاش به صدري، وجلبه خاطري، إلا أني قد استحسنت قول أبي تمام:

/فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا ... قراه وأحواض المنايا مناهله [2]

وإن يبن حيطانا عليه فإنما ... أولئك عقّالاته لا معاقله [3]

وإلا فأعلمه بأنك ساخط ... عليه، فإن الخوف لا شكّ قاتله

فأخذت هذا المعنى في بعض رسائلي، فقلت: «فصار ما كان يحرزهم يبرزهم، وكان كان يعقلهم يعتقلهم» . قال:

[1] المدارع: جمع مدرعة، وهي جبة مشقوقة المقدم.

[2] الإصحار: البروز إلى الصحراء.

[3] عقالاته: قيوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت