لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام
من رجال من الأقارب بانوا ... من جذام هم الرؤوس الكرام
سلّط الموت والمنون عليهم ... فلهم في صوى [1] المقابر هام
وكذاكم سبيل كلّ أناس ... سوف حقّا تبليهم الأيام
قال: ويحك! من يقول هذا الشعر؟ قال: أبو دواد الإياديّ، قال: أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده الشعر كلّه، قال: ومن الثاني؟ قال: الذي يقول [2] :
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالض ... عف وقد يخدع الأريب
قال: ومن يقول هذا؟ قال: عبيد، قال: أو ترويه؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيه، فأنشده، ثم قال له: ثمّ من؟
قال: واللّه لحسبك بي عند رهبة أو رغبة، إذا وضعت إحدى رجليّ على الأخرى، ثم رفعت عقيرتي بالشّعر، ثم عويت على أثر القوافي عواء الفصيل الصادر عن الماء.
/ قال: ومن أنت؟ قال: الحطيئة، قال: ويحك! قد علمت تشوّقنا إلى مجلسك، وأنت تكتمنا نفسك منذ الليلة! قال: نعم لمكان هذين الكلبين عندك، وكان عنده كعب بن جعيل، وأخوه. وكان عنده/ سويد بن مشنوء النّهديّ، حليف بني عديّ بن جناب الكلبيّين، فأنشده الحطيئة قوله [3] :
أ لست بجاعلي كابني جعيل ... هداك اللّه أو كابني جناب [4]
أدبّ فلا أقدّر أن تراني [5] ... ودونك بالمدينة ألف باب
وأحبس بالعراء المحل بيتي ... ودونك عازب ضخم الذباب [6]
العازب: الكلأ الذي لم يرع، وقد التفّ نبته.
فقال له سعيد: لعمر اللّه لأنت أشعر عندي منهم، فأنشدني، فأنشده [7] :
سعيد وما يفعل سعيد فإنه ... نجيب فلاه في الرّباط نجيب [8]
سعيد فلا يغررك قلّة لحمه ... تخدّد عنه اللحم فهو صليب
ويروى: خفّة لحمه.
إذا غاب عنّا غاب عنا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغرّ حين يؤوب
فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الريح هبّت والمكان جديب
[1] الصوى: القبور أو علاماتها. وفي النسخ: «صدى» ، تحريف.
[2] ديوان عبيد 14.
[3] ديوانه 42.
[4] بنو جعيل من تغلب، وبنو جناب من كلب.
[5] الديوان: «أدب وراء نقدة أن تراني» . قال: ونقدة: اسم مكان.
[6] كذا في أ، م والديوان، وفي ب، س، ج: وبيتك عازب صخب. يقول: أقيم بالمحل ولا أدنو إليك هيبة لك.
[7] ديوانه 42.
[8] فلاه: ولده أو رباه. والرباط: الحرب. والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو. والبيت في «اللسان» (فلا) .