/ فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم عاد فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
أمن رسم دار مربع ومصيف
يقول فيها:
إذا همّ بالأعداء لم يثن عزمه ... كعاب عليها لؤلؤ وشنوف
فأعطاه عشر آلاف أخرى.
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة بهذا الحديث نحو ما رواه خالد بن سعيد، وزاد فيه:
فانتهى الشّرط إلى الحطيئة فرأوه أعرابيا قبيح الوجه، كبير السن، سيّىء الحال، رثّ الهيئة، فأرادوا أن يقيموه، فأبى أن يقوم، وحانت من سعيد التفاتة، فقال: دعوا الرجل، وباقي الخبر مثله.
خالد بن سعيد بن العاص يأمر له بكسوة وحملان
قال أبو عبيدة في هذا الخبر: وأخبرني رجل من بني كنانة، قال: أقبل الحطيئة في ركب من بني عبس، حتى قدم المدينة، فأقام مدّة، ثم قال له من في رفقته: إنا قد أرذينا [1] وأخلينا، فلو تقدّمت إلى رجل شريف من أهل هذه القرية فقرانا وحملنا. فأتى خالد بن سعيد بن العاص، فسأله فاعتذر إليه، وقال: ما عندي شيء فلم يعد عليه الكلام، وخرج من عنده، فارتاب به خالد، فبعث يسأل عنه، فأخبر أنه الحطيئة، فردّه. فأقبل الحطيئة، فقعد لا يتكلّم، فأراد خالد أن يستفتحه الكلام، فقال: من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم [2]
فقال خالد لبعض جلسائه: هذه بعض عقاربه، وأمر بكسوة وحملان، فخرج بذلك من عنده.
صوت
حبّذا ليلتي بتلّ بونّى [3] ... حين نسقّى شرابنا ونغنّى
إذ رأينا جواريا عطرات ... وغناء وقرقفا فنزلنا [4]
ما لهم لا يبارك اللّه فيهم ... إذ يسألون: ويحنا ما فعلنا!
عروضه الضرب الأوّل من الخفيف. الشعر لمالك بن أسماء بن خارجة، والغناء لحنين، رمل/ مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
[1] أرذينا، أي صارت دوابنا هزلى من طول السفر. فالرفق من الدواب: المهزول الهالك من السير، لا يستطيع براحا.
[2] البيت لزهير بن أبي سلمى ص 30.
[3] تل بوني: من قرى الكوفة.
[4] رواية البيت في البلدان وابن قتيبة 757:
ومررنا بنسوة عطرات ... وسماع وقرقف فنزلنا
والقرقف: الخمر.