فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبلدة يزدهي الجنّان طارقها ... قطعتها بكناز اللحم معتاطه
وهنا وقد حلّق النّسران أو كربا ... وكانت الدلو بالجوزاء منتاطه
فقال أبو عطاء:
فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت ... تسير كالفحل تحت الكور لطّاطه
في أينق كلما حثّ الحداة لها ... بدت مناسمها هوجاء حطّاطه
يهجو بغلة أبي دلامة
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:
كان سبب هجاء أبي دلامة بغلته أن أبا عطاء السنديّ هجاها، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك، وتعرّه، فباعها وهجاها بقصيدته المشهورة. قال: وأبيات أبي عطاء فيها:
أبغل أبي دلامة متّ هزلا ... عليه بالسخاء تعوّلينا
دوابّ الناس تقضم ملمخالي ... وأنت مهانة لا تقضمينا
/ سليه البيع واستعدي عليه ... فإنّك إن تباعي تسمنينا
شعره في مدح نهيك بن معبد
أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:
كان أبو عطاء منقطعا في طريق/ مكة، وخباؤه مطروح، فمرّ به نهيك بن معبد العطارديّ، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لأبي عطاء السنديّ، فبعث غلمانا له، فضربوا له خباء، وبعث إليه بألطاف وكسوة، فقال:
من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول:
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم ... فناد بصوت: يا نهيك بن معبد
فبعث إليه نهيك: لا، زدنا يا أبا عطاء.
فقال ابو عطاء:
إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا، فإن زدتنا زدناك، واللّه أعلم.
أنشده حماد بيتا فلم يعجبه فقال شعرا يصحح معناه
نسخت من كتاب ابن الطحان [1] : قال الهيثم بن عديّ: أخبرنا حمّاد الراوية، قال:
أنشدت أبا عطاء السنديّ في أثناء حديث هذا البيت:
إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه
فقال أبو عطاء: بئس ما قال! فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: أقول:
إذا أرسلت في أمر رسولا ... فأفهمه وأرسله أديبا
وإن ضيّعت ذاك فلا تلمه ... على أن لم يكن علم الغيوبا
[1] م: «النطاح» .