فهرس الكتاب

الصفحة 4434 من 6876

وبلدة يزدهي الجنّان طارقها ... قطعتها بكناز اللحم معتاطه

وهنا وقد حلّق النّسران أو كربا ... وكانت الدلو بالجوزاء منتاطه

فقال أبو عطاء:

فانجاب عنها قميص الليل فابتكرت ... تسير كالفحل تحت الكور لطّاطه

في أينق كلما حثّ الحداة لها ... بدت مناسمها هوجاء حطّاطه

يهجو بغلة أبي دلامة

أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:

كان سبب هجاء أبي دلامة بغلته أن أبا عطاء السنديّ هجاها، فخاف أبو دلامة أن تشتهر بذلك، وتعرّه، فباعها وهجاها بقصيدته المشهورة. قال: وأبيات أبي عطاء فيها:

أبغل أبي دلامة متّ هزلا ... عليه بالسخاء تعوّلينا

دوابّ الناس تقضم ملمخالي ... وأنت مهانة لا تقضمينا

/ سليه البيع واستعدي عليه ... فإنّك إن تباعي تسمنينا

شعره في مدح نهيك بن معبد

أخبرني الحسن، قال: حدثنا أحمد، عن المدائنيّ، قال:

كان أبو عطاء منقطعا في طريق/ مكة، وخباؤه مطروح، فمرّ به نهيك بن معبد العطارديّ، فقال: لمن هذا الخباء الملقى؟ فقيل: لأبي عطاء السنديّ، فبعث غلمانا له، فضربوا له خباء، وبعث إليه بألطاف وكسوة، فقال:

من صنع هذا؟ قالوا: نهيك بن معبد، فنادى بأعلى صوته يقول:

إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم ... فناد بصوت: يا نهيك بن معبد

فبعث إليه نهيك: لا، زدنا يا أبا عطاء.

فقال ابو عطاء:

إنما أعطيناك على قدر ما أعطيتنا، فإن زدتنا زدناك، واللّه أعلم.

أنشده حماد بيتا فلم يعجبه فقال شعرا يصحح معناه

نسخت من كتاب ابن الطحان [1] : قال الهيثم بن عديّ: أخبرنا حمّاد الراوية، قال:

أنشدت أبا عطاء السنديّ في أثناء حديث هذا البيت:

إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه

فقال أبو عطاء: بئس ما قال! فقلت: كيف تقول أنت؟ قال: أقول:

إذا أرسلت في أمر رسولا ... فأفهمه وأرسله أديبا

وإن ضيّعت ذاك فلا تلمه ... على أن لم يكن علم الغيوبا

[1] م: «النطاح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت