المرأة تأتيه بالصبيّ من ولدها [1] فتقول: يا حاتم أسر أبو هذا. فلم يلبث إلّا ليلة حتى سار إلى النعمان [2] ومعه ملحان بن حارثة، وكان لا يسافر إلّا وهو معه، فقال حاتم [3] :
ألا إنني قد هاجني الليلة الذّكر [4] ... وما ذاك من حبّ النساء ولا الأشر [5]
ولكنه مما أصاب عشيرتي [6] ... وقومي بأقران حواليهم الصّير [7]
الأقران: الحبال. والصّير: الحظائر، واحدها صيرة.
ليالي نمشي بين جوّ ومسطح [8] ... نشاوى لنا من كلّ سائمة جزر
فيا ليت خبر الناس حيّا وميّتا ... يقول لنا خيرا ويمضي الذي ائتمر
فإن كان شرّا فالعزاء فإننا ... على وقعات الدّهر من قبلها صبر [9]
سقى اللّه ربّ الناس سحّا وديمة ... جنوب السّراة من مآب إلى زغر [10]
بلاد امرىء لا يعرف الذّمّ بيته ... له المشرب الصّافي ولا يطعم الكدر [11]
/تذكرت من وهم بن عمرو جلادة ... وجرأة مغزاه [12] إذا صارخ [13] بكر
فأبشر وقرّ العين منك فإنّني ... أحيّي كريما لا ضعيفا ولا حصر
فدخل حاتم على النعمان [14] فأنشده، فأعجب به، واستوهبهم منه؛ فوهب له بني امرىء القيس بن عديّ، ثم أنزله فأتي بالطعام والخمر، فقال له ملحان: أتشرب الخمر وقومك في الأغلال؟ قم إليه فسله إياهم، فدخل عليه فأنشده [15]
إنّ امرأ القيس أضحت [16] من صنيعتكم ... وعبد شمس - أبيت اللّعن - فاصطنعوا
إنّ عديّا [17] إذا ملكت جانبها ... من أمر غوث على مرأى ومستمع [18]
[1] في ب، س، أ: «ولديها» .
[2] في الديوان: «حتى سار إلى الحارث» .
[3] ديوانه 14.
[4] ف: «الذعر» .
[5] الأشر: المرح.
[6] في الديوان: «ولكنني مما أصاب» .
[7] س، ب: «الصبر» ، بالباء تصحيف.
[8] س: «جور» ، والمثبت من أ، ج، وفي الديوان: «ليالي نمسي بين جو» .
[9] ف: « ... بالعزاء ... من قبله صبر» ، وفي الديوان: «فإن كان شر فالعزاء» .
[10] س، ب: «من ما أتت إلى ذعر» ، والمثبت من ج، ف، والديوان؛ وهذا البيت والذي بعده في البلدان، قال: زغر، بوزن زفر، وآخره راء مهملة: قرية بمشارف الشام.
[11] الديوان: «و ليس له الكدر» .
[12] الديوان: «و جرأة معداه» .
[13] في الديوان: «إذا نازح بكر» .
[14] الديوان: «على الحارث» .
[15] ديوانه 14، 95.
[16] كذا في ج، وفي أ، ب: «أضحى» .
[17] ف: «إن العبيد» .
[18] في البيت إقواء.