المهاجاة بينه وبين هشام المرئي
حدّثنا محمد، قال: حدثنا أبو الغرّاف، قال:
مرّ ذو الرمّة بمنزل لامرىء القيس بن زيد مناة يقال له: مرأة [1] ، به نخل، فلم ينزلوه ولم يقروه، فقال [2] :
نزلنا وقد طال [3] النهار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء [4] شمس تنالها
أنخنا فظلّلنا بأبراد يمنة ... عتاق وأسياف قديم صقالها [5]
/فلما رآنا أهل مرأة أغلقوا ... مخادع لم ترفع لخير ظلالها [6]
وقد سمّيت باسم امرىء القيس قرية ... كرام صواديها لئام رجالها [7]
فلجّ الهجاء بين ذي الرّمة وبين هشام المرئيّ، فمرّ الفرزدق بذي الرمة وهو ينشد [8] :
صوت
وقفت على ربع لميّة ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثّه ... تكلّمني أحجاره وملاعبه
غنّى [9] فيه إبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر، وسيأتي خبره بعد؛ لئلا ينقطع هذا الخبر.
فقال له الفرزدق: ألهاك البكاء [10] في الديار، والعبد يرتجز [11] بك في المقابر [12] ، يعني هشاما.
وكان [13] ذو الرّمّة مستعليا هشاما حتى لقي جرير هشاما، فقال: غلبك العبد، يعني ذا الرّمة، قال: فما أصنع يا أبا حزرة، وأنا راجز وهو يقصّد، والرّجز لا يقوم للقصيد في الهجاء؟ ولو رفدتني [14] ، فقال جرير - لتهمته ذا الرّمّة
[1] ابن سلام 471.
[2] «ديوانه» 542.
[3] ف: «و قد طاب النهار» ، وفي «الديوان» : «و قد غار النهار» .
[4] المعزاء: الأرض الصلبة ذات الحصى.
[5] في «الديوان» :
بنيننا علينا ظل أبراد يمنة ... على سمك أسياف قديم صقالها
اليمنة: ضرب من برود اليمن.
[6] في «الديوان» : «فلما دخلنا جوف مرأة غلفت ... دساكر .... » .
والدساكر: جمع دسكرة، وهي بناء كالقصر، حوله بيوت الأعاجم، يكون فيها الشراب والملاهي، أراد بها ها هنا البيوت عامة.
[7] سميت مرأة باسم امرىء القيس. والصوادي: جمع صادية؛ وهي النخل التي بلغت عروقها الماء وطالت، فهي لا تحتاج إلى سقي.
وفي أ: «كدام صواديها» .
[8] «ديوانه» 38، ابن سلام 472.
[9] أ: «غناه إبراهيم» .
[10] في ابن سلام: «التبكاء» .
[11] في ابن سلام: «يرجز بك» .
[12] في ح، وابن سلام: «في المقبرة» .
[13] ابن سلام 473.
[14] ح، وابن سلام: «فلو رفدتني» ، ورفده: أعانه.