بالميل [1] /إلى الفرزدق -: قل له [2] :
/غضبت لرجل من عديّ تشمّسوا ... وفي أيّ يوم لم تشمّس رجالها [3]
وفيم عديّ عند تيم من العلا ... وأيامنا اللّاتي تعدّ فعالها
وضبّة عميّ يابن جلّ [4] فلا ترم ... مساعي قوم ليس منك سجالها [5]
يماشي عديّا لؤمها، لا تجنّه ... من الناس ما مسّت عديّا ظلالها [6]
فقل لعديّ تستعن بنسائها ... عليّ فقد أعيا عديّا رجالها
أذا الرّمّ قد قلّدت قومك رمّة ... بطيئا بأمر المطلقين انحلالها
قال أبو عبد اللّه: فحدثني أبو الغرّاف، قال:
لما بلغت الأبيات ذا الرمة قال: واللّه ما هذا بكلام [7] هشام، ولكنه كلام ابن الأتان [8] .
أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا ابن سلّام، قال: وحدثني [9] أبو البيداء قال:
لما سمعها [10] قال: هو واللّه ينتمي شعر حنظليّ عذريّ [11] ، وغلب هشام على ذي الرمّة بها.
/ نسخت من كتاب ابن النطّاح: حدثني أبو عبيدة، قال: حدثني فلان المرئيّ، قال:
أتانا جرير على حمار، وأنا لا أعرفه، فأتي بنبيذ فشرب، فلما أخذ فيه قال: أين هشام؟ فدعي، فقال له:
أنشدني ما قلت في ذي الرمّة، فأنشده، فجعل كلما أنشده قصيدة قال: لم تصنع شيئا، ثم قال له: قد دنا رواحي فاردد [12] هذه الأبيات ومر شبّانكم بروايتها، وذكر الأبيات التي أولها قوله [13] :
غضبت لرجل [14] من تميم تشمّسوا
ذو الرمة يعاتب جريرا فيعينه بأبيات يهجو بها هشاما
قال: فغلبه هشام بها، فلما كان بعد ذلك لقي ذو الرّمة جريرا فقال: تعصّبت على خالك للمرئيّ. فقال جرير: حيث
[1] في ابن سلام: «و ميله إلى الفرزدق» .
[2] «ديوان جرير» 486، وابن سلام 473.
[3] ابن سلام: «غضبت لرهط ... » ، قال محققه: ويروى: «عجبت لرحل» ، و «غضبت لرحل» ، بالحاء المهملة. وتشمس: قعد في الشمس أو انتصب لها.
[4] بنو جل بن عدي بن عبد مناة بن ود.
[5] السجال: المساجلة والمباراة والمفاخرة.
[6] ف: « ... ضلالها» ، وفي ابن سلام: « ... ما مشت عديا رجالها» .
[7] أ، ف: «كلام» .
[8] ابن الأتان، يعني جريرا.
[9] ابن سلام 474.
[10] ف: «فلما سمعها» .
[11] ف: «نجودي» ، وابن سلام: «غدري» .
[12] ح: «فار وهذه الأبيات» .
[13] ساقط من ج.
[14] انظر التعليق السابق، حاشية 2 ص 19.