تهيم بها ما تستفيق ودونها ... حجاب وأبواب وستر مستّر
قال: فضحكت وقالت: رأيتني يا بن أخي وقد ولّيت وذهبت محاسني، ويرحم اللّه غيلان؛ فلقد قال هذا فيّ وأنا أحسن من النار الموقدة في الليلة القرّة في عين المقرور، ولن تبرح حتى أقيم عندك عذره [1] ، ثم صاحت:
يا أسماء، اخرجي؛ فخرجت جارية كالمهاة ما رأيت مثلها، فقالت: أما لمن شبّب بهذه وهويها عذر؟ فقلت: بلى، فقالت: واللّه لقد كنت أزمان كنت مثلها أحسن منها، ولو رأيتني يومئذ لازدريت هذه ازدراءك إياي اليوم، انصرف راشدا.
في هذين البيتين لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى.
أبو سوّار الغنويّ يصف ميّة
أخبرني [2] أبو خليفة، قال: قال محمد بن سلام: قال أبو سوّار [3] الغنويّ:
رأيت ميّة وإذا معها بنون لها صغار، فقلت: صفها لي، فقال: مسنونة الوجه،/ طويلة الخد [4] ، شمّاء الأنف، عليها وسم جمال، فقالت: ما تلقّيت [5] بأحد من بنيّ هؤلاء إلّا في الإبل، قلت: أفكانت تنشدك شيئا مما قاله ذو الرمّة فيها؟ قال: نعم، كانت تسحّ سحّا، ما رأى أبوك مثله.
ميّة تجعل للّه عليها أن تنحر بدنة يوم ترى ذا الرمة
فأمّا ابن قتيبة فقال في خبره [6] :
مكثت ميّة زمانا لا ترى ذا الرمّة، وهي تسمع مع ذلك شعره، فجعلت للّه عليها أن تنحر بدنة يوم تراه، فلما رأته رجلا دميما أسود، وكانت من أجمل الناس قالت: واسوأتاه! وابؤساه [7] واضيعة بدنتاه! فقال ذو الرمة:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الشّين لو كان باديا
قال: فكشفت ثوبها عن جسدها، ثم قالت: أشينا ترى لا أمّ لك! فقال:
ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا
فقالت: أمّا ما تحت الثياب فقد رأيته وعلمت أن لا شين فيه، ولم يبق إلا أن أقول لك: هلمّ، حتى تذوق ما وراءه، وو اللّه لا ذقت ذاك أبدا، فقال:
فيا ضيعة الشّعر الذي لجّ فانقضى ... بميّ ولم أملك ضلال فؤاديا
قال: ثم صلح الأمر بينهما بعد ذلك، فعاد لما كان عليه من حبّها.
[1] ف: «عذره في» .
[2] الخبر في ابن سلام 476.
[3] ج: «ابن سوار» .
[4] في ابن سلام: «الخدين» .
[5] تلقت المرأة: حبلت.
[6] «الشعر والشعراء» 509.
[7] ساقط من ف، وهو في «الشعر والشعراء» .