محمد بن علي الجبيري يلتقي بالنوار ابنة ميّة ويتذاكران شعرا لذي الرمة
وذكر محمد بن عليّ بن حفص الجبيريّ [1] الحنفيّ - من ولد أبي جبيرة - أنّ النّوار بنت عاصم المنقرية - وأمّها ميّة صاحبة ذي الرمة - أخبرته، وقد ذكر عندها ذا الرمة [2] ، وأنشدها قوله في أمها [3] :
/هي البرء والأسقام والهمّ والمنى ... وموت الهوى في القلب مني المبرّح [4]
وكان الهوى بالنأي [5] يمحى فيمّحي ... وحبّك عندي يستجدّ ويربح
يربح، أي يزيد الربح [6] . هكذا ذكره الأصمعيّ.
إذا غيّر النأي المحبّين لم أجد ... رسيس الهوى [7] من حبّ ميّة يبرح
فلما سمعت قوله:
إذا غيّر النّأي المحبّين ....
قالت: قبّحه اللّه، هو الذي يقول أيضا:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الشّين [8] لو كان باديا
/ فقلت لها: أكانت ميّة جدّتك؟ قالت: لا، بل أمّي، فقلت لها: كم تعدّين؟ قالت: ستين سنة.
أخبرني الحسين [9] بن يحيى، قال حماد: قرأت على أبي، عن محمد بن سلام، قال:
كانت ميّ صاحبة ذي الرمة من ولد طلبة بن قيس بن عاصم المنقريّ، وكانت لها بنت [عم] [10] من ولد قيس يقال لها: كثيرة [11] أم سلهمة، فقالت على لسان ذي الرمة:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة
الأبيات. فكان ذو الرمة إذا ذكر له ذلك يمتعض منه، ويحلف أنه ما قالها [12] قطّ.
أخبرني بهذا الخبر أبو خليفة، عن محمد بن سلام، عن أبي الغرّاف الضبيّ [13] بمثله، وقال فيه:
[1] ح: «الحميري» .
[2] ف: «ذو الرمة» .
[3] «ديوانه» 79، 83 من قصيدته التي مطلعها:
أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... على النأي، والنائي يسود وينصح
[4] ح: «للأسقام والهم والمنى» ، وفي «الديوان» :
هي البرء والأسقام والهم ذكرها ... وموت الهوى لو التنائي المبرح
[5] «الديوان» : «و بعض الهوى بالبحر» .
[6] ح: «يزيد كما يزيد الربح» .
[7] في «الديوان» :
« ... لم يكد ... ... رسيس الهوى ... »
[8] ح و «الديوان» : «الخزي» .
[9] أ: «الحسن بن يحيى.»
[10] ساقط من ف.
[11] انظر الحاشية 4 ص 25.
[12] ح: «ما قاله» .
[13] ح: «الفقعسي» .