فقال: شظايا مع ظبايا ألا لنا ... وأجفل إجفال الظّليم المبادر
فقلت له: لا ذهل ملكيل بعد ما ... ملا نيفق التّبّان منه بعاذر
قال: فاستعادها مرتين أو ثلاثا، ثم قال: ما أحسب هذا من كلام العرب.
ذو الرمة وعنبسة النحوي
أخبرني أبو الحسن الأسديّ، عن العباس بن ميمون طائع، قال: حدثنا أبو عثمان المازنيّ، عن الأصمعيّ، عن عنبسة النحويّ، قال:
/ قلت لذي الرمة وسمعته ينشد ويقول:
وعينان قال اللّه كونا فكانتا ... فعولين بالألباب ما تفعل الخمر
قال: فقلت له: فهلّا قلت: فعولان؟ فقال: لو قلت: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، كان خيرا لك؛ أي أنك أردت القدر، وأراد ذو الرمة كونا فعولين بالألباب، وأراد عنبسة: وعينان فعولان.
وروى هذا الخبر ابن الزيّات [1] ، عن محمد بن عبادة، عن الأصمعيّ، عن العلاء بن أسلم، فذكر مثله.
يغير شعره لرأي قاله ابن شبرمة
وحكى أن إسحاق بن سويد المعارض له قال: وأخبرني الأخفش، قال: حدثني محمد بن يزيد النحويّ، قال: حدثني عبد الصمد بن المعذّل، قال: حدثني أبي، عن أبيه قال:
قدم ذو الرمّة الكوفة فوقف ينشد الناس بالكناسة قصيدته الحائيّة، حتى أتى على قوله [2] :
إذا غيّر النّأي المحبّين لم يكد ... رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح
/ فناداه ابن شبرمة: يا غيلان، أراه قد برّح. فشنق [3] ناقته، وجعل يتأخّر بها ويفكر. ثم عاد فأنشد قوله:
إذا غيّر النّأي المحبين لم أجد
قال: فلما انصرفت حدّثت أبي، فقال: أخطأ ابن شبرمة حين أنكر على ذي الرّمّة ما أنشد، وأخطأ ذو الرّمّة حين غيّر شعره لقول ابن شبرمة، إنما هذا مثل قول اللّه عز وجل: ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
[4] وإنما معناه لم يرها ولم يكد.
بلال بن أبي بردة يأمر له بعشرة آلاف درهم
أخبرني الجوهريّ، عن ابن شبرمة، عن يحيى بن نجيم [5] قال:
قال رؤبة لبلال بن أبي بردة: علام تعطي ذا الرمة؟ فو اللّه إنه ليعمد إلى مقطّعاتنا فيصلها فيمدحك بها، فقال:
واللّه لو لم أعطه إلا على تأليفه لأعطيته، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
[1] ج: «هارون بن محمد الزيات» .
[2] «ديوانه» 78.
[3] ج: «فشنق لناقته» ، وشنق البعير: كفه بزمامه حتى ألزق ذفراه بقادمة الرحل، أو رفع رأسه وهو راكبه.
[4] سورة النور 40.
[5] ج: «أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني يحيى بن نجيم قال:» .