هكذا أنشد بلال، فقال ذو الرمة: يرى الخمص تعذيبا، وإنما الخمس للإبل، وإنما هو خمص البطن، فمحك بلال - وكان محكا [1] - وقال: هكذا أنشدنيه [2] رواة طيّى ء، فردّ عليه ذو الرمة، فضحك [3] ، ودخل أبو عمرو بن العلاء، فقال له بلال: كيف تنشدهما [4] ؟ وعرف أبو عمرو الذي به فقال: كلا الوجهين جائز، فقال: أتأخذون عن ذي الرمة؟ فقال: إنه لفصيح وإنا لنأخذ عنه بتمريض. وخرجا من عنده، فقال ذو الرمة لأبي عمرو: واللّه لولا أني أعلم [5] أنك حطبت في حبله وملت [6] مع هواه لهجوتك هجاء لا يقعد إليك اثنان بعده.
أجود شعره في رأي بلال بن جرير
نسخت من كتاب محمد بن داود بن الجرّاح: حدثني هارون بن محمد الزيات، قال: حدثني حمّاد بن إسحاق عن عمارة بن عقيل، قال: قيل لبلال بن جرير: أيّ شعر ذي الرمة أجود؟ فقال [7] :
هل حبل خرقاء بعد اليوم مرموم
إنها مدينة الشعر.
رأي لابن سلام في ذي الرمة
حدثنا [8] أبو خليفة، عن ابن سلّام، قال:
كان ذو الرمة من جرير والفرزدق بمنزلة قتادة من الحسن وابن سيرين، كان يروي عنهما ويروي عن الصحابة، وكذلك ذو الرمّة، هو دونهما ويساويهما في بعض شعره [9] .
جماعة من الكوفة يصنعون له أبياتا
أخبرني [10] الجوهريّ قال: حدثنا ابن شبّة، عن ابن معاوية [11] ، قال: قال حماد الراوية:
قدم علينا ذو الرمة الكوفة فلم نر أحسن ولا أفصح ولا أعلم بغريب منه؛ فغمّ ذلك كثيرا من أهل المدينة [12] ، فصنعوا له أبياتا وهي قوله:
رأى جملا يوما ولم يك قبلها ... من الدّهر يدري كيف خلق الأباعر
[1] كذا في ابن سلام. ومحك: نازع في الكلام وتمادى في اللجاجة، وفي ف: «و كان ضحوكا» .
[2] في ابن سلام: «أنشدنيهما» .
[3] ابن سلام: «فمحك» .
[4] ح: «كيف تنشدها» .
[5] ح وابن سلام: «أعلمك» .
[6] ابن سلام: «و قلت في هواه» .
[7] «ديوانه» 569، وفيه: « ... بعد الهجر» ، وتمامه:
أم هل لها آخر الأيام تكليم
[8] ابن سلام 466.
[9] في ابن سلام: «الشعر» .
[10] ج: «و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري» .
[11] ج: «عن أحمد بن معاوية الباهلي» .
[12] ج: «من أهل الكوفة» .