قيل لذي الرمة: إنما أنت راوية الراعي. فقال: أما واللّه لئن قيل ذاك ما مثلي ومثله إلّا شابّ صحب شيخا، فسلك به طرقا ثم فارقه، فسلك الشابّ بعده شعابا وأودية لم يسلكها الشيخ قطّ.
لا يحسن الهجاء والمدح
أخبرني محمد بن أحمد بن الطّلّاس، عن الخراز [1] عن المدائنيّ، وأخبرني به [2] إبراهيم بن أيوب، عن عبد اللّه بن مسلم، عن ابن أخي الأصمعيّ، عن عمه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض قال:
إنما [3] وضع من ذي الرمة أنه كان لا يحسن أن يهجو ولا يمدح، وقد مدح بلال بن أبي بردة فقال [4] :
رأيت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح: انتجعي بلالا
فلما أنشده قال له: أو لم ينتجعني غير صيدح؟ يا غلام، أعطه حبل قتّ لصيدح، فأخجله.
أخبرني أبو خليفة، عن ابن سلّام قال: حدثني أبو الغرّاف قال:
عاب الحكم بن عوانة الكلبيّ ذا الرمة في بعض قوله فقال فيه [5] :
فلو كنت من كلب صميما [6] هجوتكم ... جميعا ولكن لا إخالك من كلب [7]
/ولكنما أخبرت أنك ملصق ... كما ألصقت من غيرها ثلمة القعب [8]
تدهدى فخرّت ثلمة من صميمه [9] ... فكيف بأخرى [10] بالغراء وبالشّعب
ذو الرمة وبلال بن أبي بردة يحتكمان إلى أبي عمرو بن العلاء في رواية شيء من شعر حاتم:
أخبرني أبو خليفة، عن ابن سلّام [11] قال: وحدثني أبو الغرّاف قال:
دخل ذو الرمّة على/ بلال بن أبي بردة، وكان بلال راوية فصيحا أديبا، فأنشده بلال أبيات حاتم طيّىء قال [12] :
لحا اللّه صعلوكا مناه وهمّه ... من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما
يرى الخمس تعذيبا وإن نال شبعة ... يبت قلبه من شدّة الهمّ مبهما [13]
[1] ح: «عن أحمد بن الحارث الخراز» .
[2] ح: «و أخبرني إبراهيم» .
[3] ح: «و إنما» .
[4] «ديوانه» 442.
[5] ابن سلام 482، «ديوانه» 53.
[6] «الديوان» . وفي «الأصول» : «صحيحا» .
[7] «الديوان» وابن سلام. وفي بعض «الأصول» : «في كلب» .
[8] «الديوان» : «ولكنني خبرت» ، وثلمة الإناء: موضع الكسر من شفته، والقعب: القدح.
[9] ف، وفي أ، س: «صحيحه» .
[10] في «الديوان» وابن سلام: «فلز بأخرى» .
[11] ابن سلام 483.
[12] «ديوان حاتم» 25، وابن سلام 483.
[13] في ابن سلام: «من قلة الهم» .