تعلّقت بحبل وا ... هن القوّة منبتّ
قال: فتغافل عنّي، وأقبل عليهم ساعة، ثم أقبل عليّ فقال: من أيّ البلاد أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال:
وأين تنزل منها؟ قلت: بحضرة بني عائش الصّوّافين، قال: أتعرف هناك ابن زانية يقال له: حجّاج الصّواف؟ قلت:
نعم تركته ينيك أمّ ابن زانية يقال له: ابن مناذر، فضحك وقام إليّ فعانقني.
هجاؤه حجاج الصواف
قال مؤلّف هذا الكتاب: ولابن مناذر هجاء في حجّاج الصّوّاف على سبيل العبث، وهو قوله.
إنّ ادّعاء الحجّاج في العرب ... عند ثقيف من أعجب العجب
وهو ابن زان لألف زانية ... وألف علج معلهج النّسب [1]
ولو دعاه داع فقال له: ... يا ألأم النّاس كلّهم أجب
إذا لقال الحجّاج: لبّيك من ... داع دعاني بالحقّ لا الكذب
ولو دعاه داع فقال له: ... من المعلّى في اللؤم؟ قال: أبي
/ أبوه زان والأمّ زانية ... بنت زناة مهتوكة الحجب
تقول: عجّل أدخل، لنائكها ... اتركه في استي إن شئت أو ركبي [2]
من ناكني فيهما فأوسعني ... رهزا دراكا أعطيته سلبي
همّ حري النّيك فابتغوا لحري ... أير حمار أقضي به أربي
أحبّ أير الحمار وا بأبي ... فيشة أير الحمار وا بأبي
إذا رأته قالت: فديتك يا ... قرّة عيني ومنتهى طلبي
إذا سمعت النّهيق هاج حري ... شوقا إليه وهاج لي طربي
يأخذني في أسافلي وحري ... مثل اضطرام الحريق في الحطب
شكت إليّ نسوة فقلن لها ... وهي تنادي بالويل والحرب:
كفّي قليلا، قالت: وكيف وبي ... في جوف صدعي [3] كحكّة الجرب
أرى أيور الرّجال من عصب ... ليت أيور الرّجال من خشب
هجاه إسكاف بالبصرة فهرب منها
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني أحمد بن محمد الرّازيّ أبو عبد اللّه، قال: حدثني أبو بجير [4] ، قال:
كان ابن مناذر يجلس إلى إسكاف بالبصرة، فلا يزال يهجوه بالأبيات فيصيح من ذلك ويقول له: أنا صديقك فاتّق اللّه وأبق على الصّداقة وابن مناذر يلحّ، فقال الإسكاف: فإني أستعين اللّه عليك وأتعاطى الشعر، فلما أصبح غدا عليه ابن مناذر كما كان يفعل، فأخذ يعبث به ويهجوه، فقال الإسكاف:
[1] في ب:
« ... معلهج الحسب»
وفي ف:
«و ابن ثفل معلهج النسب»
والمعلهج: الهجين.
[2] الركب: من أسماء الفرج، وفي ف: أيرك بدل: اتركه.
[3] الصدع: الشق.
[4] في ف، بيروت: أبو يحيى.