كثرت أبوّته وقلّ عديده ... ورمى القضاء به فراش مناذر
عبد الصّبيريّين لم تك شاعرا ... كيف ادّعيت اليوم نسبة شاعر!
/ فشاع هذان البيتان بالبصرة ورواهما أعداؤه، وجعلوا يتناشدونهما إذا رأوه، فخرج/ من البصرة إلى مكّة وجاور بها، فكان هذا سبب هربه من البصرة.
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا الكرانيّ، عن أبي حاتم، قال:
قال ابن مناذر: ما مرّ بي شيء قطّ أشدّ عليّ ممّا مرّ بي من قول أبي العسعاس فيّ:
كثرت أبوّته وقلّ عديده ... ورمى القضاء به فراش مناذر
انظر بكم صنف قد هجاني في هذا البيت قبّحه اللّه، ثم منعني من مكافأته أنّي لم أجد له نباهة فأغضّها، ولا شرفا فأهدمه، ولا قدرا فأضعه.
يستطيع أن يجعل كلامه كله شعرا
أخبرني عمّي، قال: حدّثني الكرانيّ، قال: حدّثني بشر بن دحية الزّياديّ أبو معاوية قال:
سمعت ابن مناذر يقول: إن الشّعر ليسهل عليّ حتى لو شئت ألّا أتكلّم إلا بشعر لفعلت.
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا العبّاس بن ميمون طايع، قال: حدّثني بعض أصحابنا، قال:
رأيت ابن مناذر بمكّة وهو يتوكّأ على رجل يمشي معه وينشد:
إذا ما كدت أشكوها ... إلى قلبي، لها شفعا
ففرّق بيننا دهر ... يفرّق بين ما اجتمعا
فقلت: إنّ هذا لا يشبه شعرك، فقال: إن شعري برد بعدك [1] .
ذم امرأة محمد بن عبد الوهاب الثقفي
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ [2] ، قال:
حدّثنا بعض أصحابنا أنّ محمد بن عبد الوهاب الثّقفيّ تزوّج امرأة من ثقيف يقال لها عمّارة، وكان ابن مناذر يعاديه، فقال في ذلك:
/لمّا رأيت القصف والشّاره ... والبزّ ضاقت به الحاره
والآس والرّيحان يرمى به ... من فوق ذي الدّارة والدّاره
قلت: لمن ذا؟ قيل: أعجوبة ... محمّد زوّج عمّاره
لا عمّر اللّه بها ربعه ... فإنّ عمّارة بدكاره [3]
ويحك فرّي واعصبي فاك لي [4] ... فهذه أختك فرّاره
[1] في ف، بيروت: «إن شعري بدل بعدك» .
[2] ب: المدني.
[3] في هب: مذكاره. وبدكاره: كلمة فارسية معناها بنت زنا.
[4] ف: «و اعصبي ذاك بي» .