فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 6876

كنّا عند ابن عائشة فقال لعبد الرحمن ابنه: أنشدني مرثية ابن مناذر عبد المجيد فجعل ينشدها فكلّما أتى على بيت استحسنه، حتى أتى على هذا البيت:

لأقيمنّ مأتما كنجوم اللّيل ... زهرا يخمشن [1] حرّ الخدود

فقال ابن عائشة: هذا كلام ليّن كأنه من كلام المخنّثين، فلما أتى على هذا البيت:

كنت لي عصمة وكنت سماء ... بك تحيا أرضي ويخضرّ عودي

فقال: هذا بيتها، ثم أنشد:

إنّ عبد المجيد يوم تولّى ... هدّ ركنا ما كان بالمهدود

ما درى نعشه ولا حاملوه ... ما على النّعش من عفاف وجود

وأرانا كالزّرع يحصدنا الدّه ... ر فمن بين قائم وحصيد

فقال ابن عائشة: أجعله زرعا يحصدنا اللّه؟ فليس هذا من كلام المسلمين، ألا ترى إلى قوله: إنّه يقول:

يحكم اللّه ما يشاء فيمضي ... ليس حكم الإله بالمردود

عاقبه الرشيد على رثائه البرامكة

أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدثني محمد بن موسى، ولم يتجاوزه بالإسناد.

/ ونسخت هذا الخبر من كتاب ابن أبي مريم الحاسب: حدّثني ابن القدّاح، وعبد اللّه بن إبراهيم بن قدامة الجمحيّ، قالا: حدّثنا ابن مناذر، قال:

حج الرّشيد بعد إيقاعه بالبرامكة وحج معه الفضل بن الرّبيع، وكنت [2] مضيّقا مملقا، فهيّأت فيه قولا أجدت تنميقه وتنوّقت فيه، فدخلت إليه في يوم التّروية وإذا هو يسأل عنّي ويطلبني، فبدرني الفضل بن الرّبيع قبل أن أتكلّم، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شاعر البرامكة ومادحهم، وقد كان البشر ظهر لي في وجهه لمّا دخلت، فتنكّر وعبس في وجهي، فقال الفضل: مره يا أمير المؤمنين أن ينشدك قوله فيهم:

أتانا بنو الأملاك من آل برمك

فقال لي: أنشد، فأبيت، فتوعّدني وأكرهني، فأنشدته:

أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فياطيب أخبار ويا حسن منظر

إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر

فتظلم بغداد ويجلو لنا الدّجى ... بمكّة ما حجّوا [3] ثلاثة أقمر

فما صلحت إلا لجود أكفّهم ... وأرجلهم [4] إلا لأعواد منبر

إذا راض يحيى الأمر ذلّت صعابه ... وحسبك من راع له ومدبّر

[1] في ف: يلطمن.

[2] في ب: «و كان» ، تحريف.

[3] في هب:

«ما كانوا ثلاثة أبدر»

، وفي ف:

«ما عشنا»

وفي «معجم الأدباء» 19 - 57:

«ما عشنا ثلاثة أبحر»

[4] في ف: أقدامهم. وفي «معجم الأدباء» 19 - 57:

«فما خلقت إلا لجود ... ... وأرجلهم ... »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت