فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر الصّبوح سحيرة [1] فارتاحا ... وأملّه ديك الصّباح صياحا
فقال له مسلم: فلم أملّه وهو الّذي أذكره وبه ارتاح؟ فقال أبو نواس: فأنشدني شيئا من شعرك ليس فيه خلل، فأنشده مسلم:
/عاصى الشّباب فراح غير مفنّد [2] ... وأقام بين عزيمة وتجلّد
فقال له أبو نواس: قد جعلته رائحا مقيما في حال واحدة وبيت واحد. فتشاغبا وتسابّا ساعة، وكلا البيتين صحيح المعنى.
ذكر أمام المأمون وعرضت أبيات من شعره أعجبته
أخبرني جعفر بن قدامة قال: قال لي محمد بن عبد اللّه بن مسلم: حدّثني أبي، قال:
اجتمع أصحاب المأمون عنده يوما، فأفاضوا في ذكر الشّعر والشّعراء، فقال له بعضهم: أين أنت يا أمير المؤمنين عن مسلم بن الوليد؟ قال: حيث يقول ماذا؟ قال: حيث يقول وقد رثى رجلا:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر
وحيث مدح رجلا بالشّجاعة فقال:
يجود بالنّفس إذ ضنّ [3] الجواد بها ... والجود بالنّفس أقصى غاية الجود
وهجا رجلا بقبح الوجه والأخلاق فقال:
قبحت مناظره فحين خبرته ... حسنت مناظره لقبح المخبر
وتغازل فقال:
هوّى يجدّ وحبيب يلعب ... أنت لقى بينهما معذّب
فقال المأمون: هذا أشعر من خضتم اليوم في ذكره.
الرشيد ينبه يزيد بن مزيد إلى ما قاله فيه مسلم من مدح
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ والحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال:
حدّثني قعنب بن المحرز، وابن النّطّاح، عن القحذميّ، قال:
/ قال يزيد بن مزيد: أرسل إليّ الرّشيد يوما في وقت لا يرسل فيه إلى مثلي فأتيته لابسا سلاحي، مستعدّا لأمر إن أراده، فلما رآني ضحك إليّ ثم قال: يا يزيد خبّرني من الّذي يقول فيك:
تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل [4]
صافي العيان طموح العين همّته ... فكّ العناة وأسر الفاتك الخطل
[1] في ما، ف: «بسحرة» .
[2] في مي، مج:
«ذكر الصبوح فراح غير مفند»
والتفنيد: اللوم. والبيت في الديوان - 230 من قصيدة طويلة.
[3] في مي، والعقد، وديوان المعاني: «إن ضن الجواد» . وفي الديوان - 164:
«إذ أنت الضنين بها»
وفي تاريخ بغداد:
«إذ ضن البخيل بها»
[4] في الشعر والشعراء 2: 811، والأغاني 5: 41:
«أن يأتي على عجل»
وفي شرح سقط الزن 68:
«أن يؤتى على عجل»