فهرس الكتاب

الصفحة 4743 من 6876

ذكر الصّبوح سحيرة [1] فارتاحا ... وأملّه ديك الصّباح صياحا

فقال له مسلم: فلم أملّه وهو الّذي أذكره وبه ارتاح؟ فقال أبو نواس: فأنشدني شيئا من شعرك ليس فيه خلل، فأنشده مسلم:

/عاصى الشّباب فراح غير مفنّد [2] ... وأقام بين عزيمة وتجلّد

فقال له أبو نواس: قد جعلته رائحا مقيما في حال واحدة وبيت واحد. فتشاغبا وتسابّا ساعة، وكلا البيتين صحيح المعنى.

ذكر أمام المأمون وعرضت أبيات من شعره أعجبته

أخبرني جعفر بن قدامة قال: قال لي محمد بن عبد اللّه بن مسلم: حدّثني أبي، قال:

اجتمع أصحاب المأمون عنده يوما، فأفاضوا في ذكر الشّعر والشّعراء، فقال له بعضهم: أين أنت يا أمير المؤمنين عن مسلم بن الوليد؟ قال: حيث يقول ماذا؟ قال: حيث يقول وقد رثى رجلا:

أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر

وحيث مدح رجلا بالشّجاعة فقال:

يجود بالنّفس إذ ضنّ [3] الجواد بها ... والجود بالنّفس أقصى غاية الجود

وهجا رجلا بقبح الوجه والأخلاق فقال:

قبحت مناظره فحين خبرته ... حسنت مناظره لقبح المخبر

وتغازل فقال:

هوّى يجدّ وحبيب يلعب ... أنت لقى بينهما معذّب

فقال المأمون: هذا أشعر من خضتم اليوم في ذكره.

الرشيد ينبه يزيد بن مزيد إلى ما قاله فيه مسلم من مدح

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ والحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال:

حدّثني قعنب بن المحرز، وابن النّطّاح، عن القحذميّ، قال:

/ قال يزيد بن مزيد: أرسل إليّ الرّشيد يوما في وقت لا يرسل فيه إلى مثلي فأتيته لابسا سلاحي، مستعدّا لأمر إن أراده، فلما رآني ضحك إليّ ثم قال: يا يزيد خبّرني من الّذي يقول فيك:

تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل [4]

صافي العيان طموح العين همّته ... فكّ العناة وأسر الفاتك الخطل

[1] في ما، ف: «بسحرة» .

[2] في مي، مج:

«ذكر الصبوح فراح غير مفند»

والتفنيد: اللوم. والبيت في الديوان - 230 من قصيدة طويلة.

[3] في مي، والعقد، وديوان المعاني: «إن ضن الجواد» . وفي الديوان - 164:

«إذ أنت الضنين بها»

وفي تاريخ بغداد:

«إذ ضن البخيل بها»

[4] في الشعر والشعراء 2: 811، والأغاني 5: 41:

«أن يأتي على عجل»

وفي شرح سقط الزن 68:

«أن يؤتى على عجل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت