فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 6876

للّه من هاشم في أرضه جبل ... وأنت وابنك ركنا [1] ذلك الجبل

فقلت: لا أعرفه يا أمير المؤمنين. قال: سوءة لك من سيّد قوم يمدح بمثل هذا الشّعر ولا تعرف قائله، وقد بلغ أمير المؤمنين فرواه ووصل قائله، وهو مسلم بن الوليد. فانصرفت فدعوت به ووصلته وولّيته.

أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ، والحسن بن عليّ الخفّاف، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال:

حدّثني أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن سليمان الحنفيّ ذو الهدمين، قال: حدّثني أبي، قال:

دخل يزيد بن مزيد على الرّشيد فقال له: يا يزيد، من الّذي يقول فيك:

لا يعبق الطّيب خدّيه ومفرقه ... ولا يمسّح عينيه من الكحل

قد عوّد الطّير عادات وثقن بها ... فهنّ يتبعنه [2] في كلّ مرتحل

يزيد بن مزيد يسمع مدحه فيه ويأمر له بجائزة

فقال: لا أعرف قائله يا أمير المؤمنين. فقال له هارون: أيقال فيك مثل هذا/ الشّعر ولا تعرف قائله! فخرج من عنده خجلا، فلما صار إلى منزله دعا حاجبه فقال له: من بالباب من الشّعراء؟ قال: مسلم بن الوليد، فقال:

وكيف حجبته عنّي فلم تعلمني بمكانه؟ قال: أخبرته أنّك مضيق [3] ، وأنّه ليس في يديك شيء تعطيه إياه، وسألته الإمساك والمقام أياما إلى أن تتّسع. قال: فأنكر ذلك عليه وقال: أدخله إليّ. فأدخله إليه، فأنشده قوله:

أجررت حبل خليع في الصّبا غزل ... وشمّرت همم العذّال في عذلي [4]

ردّ البكاء على العين الطّموح هوّى ... مفرّق بين توديع ومرتحل [5]

أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بلحظ الأعين النّجل!

مما جنت لي - وإن كانت منّى صدقت - ... صبابة خلس التّسليم بالمقل [6]

فقال له: قد أمرنا لك بخمسين ألف درهم، فاقبضها واعذر. فخرج الحاجب فقال لمسلم: قد أمرني أن أرهن ضيعة من ضياعه على مائة ألف درهم، خمسون ألفا لك وخمسون ألفا لنفقته. وأعطاه إيّاها، وكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرّشيد، فأمر ليزيد بمائتي ألف درهم وقال: اقض الخمسين الّتي أخذها الشّاعر وزده مثلها. وخذ مائة ألف لنفقتك. فافتكّ ضيعته، وأعطى مسلما خمسين ألفا أخرى.

يزوره صديق من الكوفة فيبيع خفيه ليقدم له طعاما

أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني عليّ بن عبيد الكوفيّ، وعليّ بن الحسن كلاهما، قال: أخبرني عليّ بن عمرو، قال:

/ حدّثني مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغوائي قال: كنت يوما جالسا في دكان خيّاط بإزاء منزلي، إذ

[1] في المختار من شعر بشار - 30:

«و أنت وابناك ركنا ذلك الجبل»

[2] في مي: «فهن يصحبنه» .

[3] أضاق الرجل فهو مضيق: ضاق عليه معاشه.

[4] في الديوان - 1: «في العذل» .

[5] في المختار: «و محتمل» . وفي الديوان ط. المعارف:

«هاج البكاء ... ومحتمل»

[6] في الديوان - 3:

«مما جنى لي»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت