فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 6876

قفر تلوح بذي اللّجين [1] كأنها ... أنضاء [2] وشم [3] أو سطور كثاب

لمّا وقفت بها القلوص تبادرت ... منّي الدموع لفرقة الأحباب

وذكرت عصرا يا بثينة شاقني ... إذ فاتني وذكرت شرخ شبابي [4]

الشعر لجميل. والغناء للهذلي ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.

أخبرني عمّي قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ عن أبيه قال حدّثني عمرو [5] بن أبي الكنّات الحكميّ قال حدثني يونس الكاتب قال:

/ كنّا يوما متنزّهين بالعقيق أنا وجماعة من قريش، فبينا نحن على حالنا إذ أقبل ابن عائشة يمشي ومعه غلام من بني ليث وهو متوكّىء على يده، فلما رأى جماعتنا وسمعني أغنّي جاءنا فسلّم وجلس إلينا وتحدّث معنا، وكانت الجماعة تعرف سوء خلقه وغضبه إذا سئل أن يغنّي، فأقبل بعضهم على بعض يتحدّثون بأحاديث كثيّر وجميل وغيرهما من الشعراء، يستجرّون بذلك أن يطرب فيغنّي، فلم يجدوا عنده ما أرادوا، فقلت لهم أنا: لقد حدّثني اليوم بعض الأعراب حديثا يأكل الأحاديث، فإن شئتم حدّثتكم إياه؛ قالوا: هات؛ قلت: حدّثني هذا الرجل أنه مرّ بناحية الرّبذة [6] فإذا صبيان يتغاطسون [7] في غدير، وإذا شابّ جميل منهوك الجسم عليه أثر العلّة، والنحول في جسمه بيّن، وهو جالس ينظر إليهم، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وقال: من أين وضح [8] الراكب؟ قلت: من الحمى؛ قال: ومتى عهدك به؟ قلت: رائحا؛ قال: وأين كان مبيتك؟ قلت: ببني فلان؛ فقال: أوّه! وألقى بنفسه على ظهره وتنفّس الصّعداء تنفّسا قلت إنه قد خرّق حجاب قلبه؛ ثم أنشأ يقول:

صوت

سقى بلدا أمست سليمى تحلّه ... من المزن ما يروى به ويسيم [9]

[1] لم نقف في «معجم ياقوت» ولا «معجم ما استعجم» للبكريّ ولا في «لسان العرب» ولا «تاج العروس» على أن اللجين أو ذا اللجين اسم موضع.

[2] الأنضاء: جمع نضو وأصله البعير المهزول أو المهزول من جميع الدواب ويطلق على ما بقي من الرسم لقلته وأخذه في الذهاب، كما أطلق على ما بقي من النبات في قول الشاعر:

ترعى أناص من حريز الحمض

فأناض هنا جمع انضاء الذي هو جمع نضو.

[3] كذا في نسخة نص عليها بهامش نسخة أ. وفي جميع النسخ: «رسم» وقد رجحنا الرواية الأولى لما هو مألوف عند العرب من هذه التشبيهات، ومنها قول طرفة:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

[4] شرخ الشباب: أوّله ونضارته وقوّته.

[5] كذا في ح و «نهاية الأرب» للنويري ج 4 ص 326 وفيما جاء في ترجمته من كتاب «الأغاني» ج 18 ص 126 طبع بولاق. وفي سائر الأصول هنا: «عمر» بدون واو.

[6] الربذة: قرية على ثلاثة أميال من المدينة وبها قبر أبي ذرّ الغفاريّ رضي اللّه عنه.

[7] في ح: «يتغامسون» ولم نجد هذه الصيغة في «كتب اللغة» والموجود منه المغامسة وهي المفاعلة من غمسه في الماء إذا غطه، وقد فسر صاحب «اللسان» قوله وهما يتغاطسان في الماء فقال أي يتقامسان فيه.

[8] أي من أين بدا وطلع.

[9] يقال: سامت الإبل إذا رعت وأسامها صاحبها، أي أرعاها، ولعله يريد بقوله: «و يسم» أن يكون صالحا للإسامة بما يكون فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت