المأمون يعجب بشعره وينقد سلوكه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، عن عليّ بن الصّباح - وأظنه مرسلا وأن بينه وبينه ابن أبي سعد أو غيره، لأنه لم يسمع من عليّ بن الصبّاح - قال: حدّثني أبو الحسين الراوية، قال لي المأمون:
أنشدني أشجع بيت وأعفّه وأكرمه من شعر المحدثين، فأنشدته:
ومن يفتقر منّا يعش بحسامه ... ومن يفتقر من سائر النّاس يسأل
وإنّا لنلهو بالسّيوف كما لهت ... عروس بعقد أو سخاب [1] قرنفل
/ فقال: ويحك! من يقول هذا؟ فقلت: بكر بن النطّاح، فقال: أحسن واللّه، ولكنه قد كذب في قوله، فما باله يسأل أبا دلف ويمتدحه وينتجعه! هلّا أكل خبزه بسيفه كما قال!.
مدح أبا دلف فأعطاه جائزة
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني أبو الحسن الكسكريّ [2] ، قال:
بلغني أن أبا دلف لحق أكرادا قطعوا الطّريق في عمله، وقد أردف منهم فارس رفيقا له خلفه، فطعنهما جميعا فأنفذهما، فتحدّث الناس بأنه نظم [3] بطعنة واحدة فارسين على فرس، فلما قدم من وجهه دخل إليه بكر بن النّطّاح فأنشده:
صوت
قالوا: وينظم فارسين بطعنة ... يوم اللّقاء ولا يراه جليلا
لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته ... ميل إذا نظم الفوارس ميلا [4]
قال: فأمر له أبو دلف بعشرة آلاف درهم، فقال بكر فيه:
له راحة لو أنّ معشار جودها ... على البرّ كان البرّ أندى من البحر
ولو أنّ خلق اللّه في جسم فارس ... وبارزه كان الخليّ من العمر
أبا دلف بوركت في كل بلدة ... كما بوركت في شهرها ليلة القدر
عشق غلاما نصرانيا وقال فيه شعرا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، وعيسى بن الحسين، قالا: حدّثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدّثني أبو زائدة، قال:
/ كان بكر بن النّطّاح الحنفيّ يتعشّق غلاما نصرانيّا ويجنّ به، وفيه يقول:
[1] سخاب قرنفل: عقد قرنفل.
[2] ف: «العسكري» . وفي مد: «الكسكوبي» . والكسكري نسبة إلى كسكر: كورة واسعة بالقرب من البصرة.
[3] ف: «أنه أنفذ بطعنة واحدة» .
[4] في فوات الوفيات 1: 79:
«لا تعجبن لو كان مد قناته ... ... ميلا ... »