فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 6876

يا من إذا درس الإنجيل كان له ... قلب التّقيّ عن القرآن منصرفا

إنّي رأيتك في نومي تعانقني ... كما تعانق لام الكاتب الألفا

رده أبو دلف فغضب عليه وانصرف عنه

أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ، قال: حدّثني الحسن بن عبد الرحمن/ الرّبعيّ [1] ، قال:

كان بكر بن النّطّاح يأتي أبا دلف في كل سنة، فيقول له: إلى جنب أرضي أرض تباع وليس يحضرني ثمنها، فيأمر له بخمسة آلاف درهم ويعطيه ألفا لنفقته [2] ، فجاءه في بعض السنين فقال له مثل ذلك، فقال له أبو دلف:

ما تفنى هذه الأرضون الّتي إليها جانب ضيعتك [3] ! فغضب وانصرف عنه، وقال:

يا نفس لا تجزعي من التّلف ... فإن في اللّه أعظم الخلف

إن تقنعي باليسير تغتبطي ... ويغنك اللّه عن أبي دلف

رده قرّة بن محرز فغضب عليه وانصرف عنه كذلك

قال: وكان بكر بن النّطّاح يأتي قرّة بن محرز الحنفيّ بكرمان فيعطيه عشرة آلاف درهم، ويجري عليه في كل شهر يقيم عنده ألف درهم، فاجتاز به قرّة يوما وهو ملازم في السّوق وغرماؤه يطالبونه بدين، فقال له: ويحك! أما يكفيك ما أعطيك حتى تستدين وتلازم في السّوق! فغضب عليه وانصرف عنه وأنشأ يقول:

ألا يا قرّ لا تك سامريّا [4] ... فتترك من يزورك في جهاد

أتعجب أن رأيت عليّ دينا ... وقد أودى الطّريف مع التّلاد

ملأت يدي من الدّنيا مرارا ... فما طمع العواذل في اقتصادي

ولا وجبت عليّ زكاة مال ... وهل تجب الزّكاة على جواد!

مدح أبا دلف ببيتين فأعطاه جائزة

أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:

كنت يوما عند عليّ بن هشام، وعنده جماعة فيهم عمارة بن عقيل، فحدّثته أنّ بكر بن النطّاح دخل إلى أبي دلف وأنا عنده، فقال لي أبو دلف: يا أبا محمد أنشدني مديحا فاخرا تستطرفه، فبدر إليه بكر وقال: أنا أنشدك أيها الأمير بيتين قلتهما فيك في طريقي هذا إليك وأحكّمك، فقال: هات، فإن شهد لك أبو محمد رضينا، فأنشده:

إذا كان الشّتاء فأنت شمس ... وإن حضر المصيف [5] فأنت ظلّ

وما تدري إذا أعطيت مالا ... أتكثر في سماحك أم تقل

[1] ف، ب: «الحسن بن عبد اللّه بن الربعيّ» .

[2] ف، مي: «لنفقتها» .

[3] مي، مد: «أرضك» .

[4] سامري، منسوب إلى السامريّ، من قوم موسى الّذي جعل من الذهب عجلا يعبد.

[5] فوات الوفيات 1: 79:

«و إن كان المصيف ... »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت