فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصار في هيئة لم يعرفه أحد بها، ثم أرسل وجهه وقال له: افعل هكذا وطوّل وجهه حتى كاد ذقنه يجوز صدره، وصار كأنه وجه الناظر في سيفه، ثم نزع ثيابه وتحادب فصار في ظهره حدبة كسنام البعير، وصار طوله مقدار شبر أو أكثر، ثم نزع سراويله وجعل يمد جلد خصييه حتى حكّ بهما الأرض، ثم خلّاهما من يده ومشى وجعل يخنس [1] وهما يخطّان الأرض، ثم قام فتطاول وتمدّد وتمطّى حتى صار أطول ما يكون من الرجال، فضحك واللّه القوم حتى أغمي عليهم وقطع الغاضريّ فما تكلم بنادرة، ولا زاد على أن يقول: يا أبا العلاء لا أعاود ما تكره، إنما أنا تلميذك وخرّيجك، ثم انصرف أشعب وتركه.
من أخلاق أمه
أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ، قال: حدثنا يوسف بن إبراهيم، عن إبراهيم بن المهديّ، عن عبيدة بن أشعب، عن أبيه: أنه كان مولده في سنة تسع من الهجرة، وأن أباه كان من مماليك عثمان، وأنّ أمّه كانت تنقل كلام أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعضهن إلى بعض، فتلقي بينهن الشّرّ، فتأذّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك،/ فدعا اللّه عز وجل عليها فأماتها، وعمّر ابنها أشعب حتى هلك في أيام المهديّ.
كان من المعتزلة
وكان في أشعب خلال، منها أنه كان أطيب أهل زمانه عشرة وأكثرهم نادرة، ومنها: أنه كان أحسن الناس أداء لغناء سمعه، ومنها: أنه أقوم أهل دهره بحجج المعتزلة وكان امرأ منهم.
أشعب وعبد اللّه بن عمر
قال إبراهيم بن المهديّ فحدّثني عبيدة بن أشعب، عن أبيه، قال: بلغني أن عبد اللّه بن عمر كان في مال له [2] يتصدق بثمرته، فركبت ناضحا [3] ووافيته في ماله، فقلت: يا بن أمير المؤمنين ويا بن الفاروق أوقر لي بعيري هذا تمرا، فقال لي: أمن المهاجرين أنت؟ قلت: اللهمّ لا، قال: فمن الأنصار أنت؟ فقلت: اللهم لا، قال: أفمن التابعين بإحسان؟ فقلت: أرجو، فقال: إلى أن يحقّق رجاؤك، قال: أفمن أبناء السبيل أنت؟ قلت: لا، قال: فعلام أوقر لك بعيرك تمرا؟ قلت: لأني سائل، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن أتاك سائل على فرس فلا تردّه» ، فقال: لو شئنا أن نقول لك: إنه قال: لو أتاك على فرس، ولم يقل أتاك على ناضح بعير [4] لقلنا، ولكنّي أمسك عن ذلك لاستغنائي عنه؛ لأني قلت لأبي عمر بن الخطاب: إذا أتاني سائل على فرس يسألني أعطيته؟ فقال: إني سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عما سألتني عنه، فقال لي: نعم إذا لم تصب راجلا ونحن أيها الرّجل نصيب رجّالة فعلام أعطيك وأنت على بعير؟ فقلت له: بحق أبيك الفاروق، وبحق اللّه عز وجل، وبحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أوقرته لي تمرا، فقال لي عبد اللّه: أنا موقره لك تمرا، ووحق اللّه ووحق رسوله لئن عاودت استحلافي لا أبررت لك قسمك، ولو أنك اقتصرت على استحلافي بحق أبي عليّ في تمرة أعطيكها لما أنفدت قسمك، لأني سمعت أبي يقول: إن
[1] خنس: تخلف وتوارى.
[2] ف: «بلغني مكان عبد اللّه بن عمر في مال له» .
[3] ف: «أتاك على بعير» .
[4] الناضح: البعير يتسقى عليه.