فهرس الكتاب

الصفحة 4827 من 6876

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: لا تشدّ الرّحال إلى مسجد لرجاء الثواب إلا إلى المسجد الحرام ومسجدي/ بيثرب،/ ولا يبرّ امرؤ قسم مستحلفه إلا أن يستحلفه بحق اللّه وحق رسوله، ثم قال للسودان في تلك الحال [1] : أوقروا له بعيره تمرا، قال: ولما أخذ السودان في حشو الغرائر قلت: إن السودان أهل طرب، وإن أطربتهم أجادوا حشو غرائري، فقلت:

يا بن الفاروق، أتأذن لي في الغناء فأغنّيك؟ فقال لي: أنت وذلك [2] ، فاندفعت في النّصب [3] ، فقال لي: هذا الغناء الّذي لم نزل نعرفه. ثم غنيته صوتا آخر لطويس المغنّي وهو:

خليليّ ما أخفي من الحب ناطق ... ودمعي بما قلت الغداة شهيد [4]

فقال لي عبد اللّه: يا هناه، لقد حدث في هذا المعنى ما لم نكن نعرفه، قال: ثم غنّيته لابن سريج:

يا عين جودي بالدموع السّفاح ... وابكي على قتلى قريش البطاح

فقال: يا أشعب، ويحك، هذا يحيق الفؤاد - أراد: يحرق الفؤاد، لأنه كان ألثغ لا يبين بالراء ولا باللام. قال أشعب: وكان بعد ذلك لا يرائي إلا استعادني هذا الصوت.

من نوادره

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدّثني عمي، قال:

لقي أشعب صديق لأبيه فقال له: ويحك يا أشعب، كان أبوك ألحى وأنت أنطّ [5] فإلى من خرجت؟ قال: إلى أمّي.

من حيله

أخبرني الحسن بن عليّ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا مصعب بن عبد اللّه، عن مصعب بن عثمان، قال:

لقي أشعب سالم بن عبد اللّه بن عمر فقال: يا أشعب، هل لك في هريس قد أعدّ لنا؟ قال: نعم، بأبي أنت وأمي. قال: فصر إليّ، فمضى إلى منزله، فقالت له امرأته: قد/ وجّه إليك عبد اللّه بن عمرو بن عثمان يدعوك.

قال: ويحك، إن لسالم بن عبد اللّه هريسة قد دعاني إليها، وعبد اللّه بن عمرو في يدي متى شئت، وسالم إنما دعوته للناس فلتة، وليس لي بدّ من المضيّ إليه. قالت: إذا يغضب عبد اللّه، قال: آكل عنده، ثم أصير إلى عبد اللّه. فجاء إلى سالم وجعل يأكل أكل متعالل فقال له: كل يا أشعب وابعث ما فضل عنك إلى منزلك، قال: ذاك أردت بأبي أنت وأمّي، فقال: يا غلام، احمل هذا إلى منزله، فحمله ومضى معه فجاء به امرأته فقالت له: ثكلتك أمّك، قد حلف عبد اللّه أن لا يكلّمك شهرا، قال: دعيني وإياه، هاتي شيئا من زعفران، فأعطته ودخل الحمّام يمسح على وجهه ويديه [6] وجلس في الحمام حتى صفّره، ثم خرج متكئا على عصا يرعد، حتى أتى دار عبد اللّه بن عمرو،

[1] ب: «ثم قال للسودان في ذلك المال» .

[2] ف: «أنت ورأيك» .

[3] النصب: نوع من الغناء.

[4] ب: «باطل» بدل «ناطق» . و «شهير» بدل «شهيد» .

[5] الأنط: الخفيف شعر اللحية أو الحاجبين.

[6] ف: «و بدنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت