فهرس الكتاب

الصفحة 4835 من 6876

أشعب يسقط الغاضري

أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ، قال: حدّثنا يوسف بن إبراهيم، قال: حدّثنا إبراهيم بن المهديّ، قال:

حدّثني عبيدة بن أشعب، قال:

كان الغاضريّ مندر [1] أهل المدينة ومضحكهم قبل أبي، فأسقطه أبي واطّرح، وكان الغاضريّ حسن الوجه مادّ القامة عبلا فخما، وكان أبي قصيرا دميما قليل اللّحم؛ إلّا أنّه كان يتضرّم ويتوقّد ذكاء وحدّة وخفّة روح، وكان الغاضريّ يحسده إلا أنهما متساويان، وكان الغاضريّ لقيطا منبوذا لا يعرف له أب، فمرّ يوما - ومعه فتية من قريش - بأبي في المسجد وقد تأذّي بثيابه فنزعها، وتجرّد وجلس عريانا، فقال لهم الغاضريّ: أنشدتكم اللّه هل رأيتم أعجب من هذه الخلقة! يريد خلقة أبي، فقال له أبي: إنّ خلقتي لعجيبة، وأعجب منها أنه زقّني [2] اثنان فصرت نضوا [3] ، وزقّك واحد فصرت بختيّا [4] ، قال: وأهل المدينة يسمون المهلوس [5] من الفراخ النّضو والمسرول [6] البختيّ، فغضب الغاضريّ عند ذلك وشتمه، فسقط واستبرد، وترك النوادر بعد ذلك، وغلب أبي على أهل المدينة واستطابوه، وكان هذا سببه.

أشعب وزياد بن عبد اللّه الحارثي

أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:

/ كان زياد بن عبد اللّه الحارثيّ أبخل خلق اللّه، فأولم وليمة لطهر بعض أولاده، وكان النّاس يحضرون ويقدّم الطّعام فلا يأكلون منه إلا تعلّلا وتشعّثا [7] لعلمهم به، فقدّم فيما قدّم جدي مشويّ فلم يعرض له أحد، وجعل يردّده على المائدة ثلاثة أيّام والناس يجتنبونه إلى أن انقضت الوليمة، فأصغى أشعب إلى بعض من كان هناك فقال: امرأته الطّلاق إن لم يكن هذا الجدي بعد أن ذبح وشوي أطول عمرا وأمدّ حياة منه قبل أن يذبح، فضحك الرّجل، وسمعها زياد فتغافل.

غضبت سكينة عليه فأمرت بحلق لحيته

أخبرني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، عن إسحاق، قال: حدّثني إبراهيم بن المهديّ، عن عبيدة بن أشعب، قال:

غضبت سكينة على أبي في شيء خالفها فيه فحلفت لتحلقنّ لحيته، ودعت بالحجّام فقالت له: احلق لحيته، فقال له الحجّام: انفخ شدقيك حتى أتمكّن منك، فقال له: يا بن البظراء، أمرتك أن تحلق لحيتي أو تعلّمني الزّمر! خبّرني عن امرأتك إذا أردت أن تحلق/ حرها تنفخ أشداقه! فغضب الحجّام وحلف ألّا يحلق لحيته وانصرف، وبلغ سكينة الخبر وما جرى بينهما فضحكت وعفت عنه.

[1] أندر: أتى بالنوادر من قول أو فعل فهو مندر.

[2] زق الطائر فرخه: أطعمه بفيه.

[3] النضو: المهزول.

[4] البختي: الواحد من الإبل الخراسانية.

[5] هلسه المرض: هزله فهو مهلوس.

[6] حمامة مسرولة: في رجليها ريش كأنه سراويل.

[7] تشعث من الطعام: أكل منه قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت