فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 6876

إنّ ابن زينة لم تصدق مودّته [1] ... وفرّ عنه ابن أرطاة بن سيحانا [2]

فقال ابن سيحان يعتذر من ذلك:

يقول رجال قد دعاك فلم تجب ... وذلك من تلقاء مثلك [3] رائع

فإن كان نادى دعوة فسمعتها ... فشلّت يدي واستكّ [4] منّي المسامع

وإلا فكانت بالذي قال باطلا ... ودارت عليه الدائرات القوارع

يلومونني أن كنت في الدار حاسرا ... وقد فرّ عنه خالد هو دارع [5]

/فقال بعض الشعراء يجيبه:

فإنك لم تسمع ولكن رأيته ... بعينيك إذ مجراك في الدار واسع

وأسلمته للصّغد تدمي كلومه ... وفارقته والصوت في الدار شائع

/ وما كان فيها خالد بمعذّر [6] ... سواء عليه صمّ أو هو سامع

فلا زلتما في غلّ سوء بعبرة ... ودارت عليكم بالشّمات القوارع

أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمري عن العتبيّ قال:

لما قتل سعيد بن عثمان بن عفّان قالت أمّه: أشتهي أن يرثيه شاعر كما في نفسي حتى أعطيه ما يحتكم؛ فقال ابن سيحان:

إن كنت باكية فتى ... فابكي هبلت [7] على سعيد:

فارقت أهلك بغتة ... وجلبت حتفك من بعيد

أذري دموعك والدّما ... ء على الشّهيد ابن الشهيد

فقالت: هكذا كنت أشتهي أن يقال فيه، ووصلت ابن سيحان. وكانت تندبه بهذا الشعر.

وقال أبو عمرو في روايته التي ذكرتها عن عمّي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه قال:

جلس ابن سيحان وخالد بن عقبة بعد مقتل سعيد بن عثمان يتحدّثان، فجرى ذكره فبكيا جميعا عليه، فقال ابن سيحان يرثيه:

[1] في ط: «لم يصدق مودّته» .

[2] تقدّم هذان البيتان مع خبرهما بالجزء الأوّل من «الأغاني» طبع دار الكتب ص 35 فانظره.

[3] في ح: «نفسك» .

[4] أي صمت وضاقت، ومنه قول النابغة:

أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع

[5] الدارع: لابس الدرع.

[6] المعذر: الذي لم يثبت له عذر.

[7] هبلت: ثكلت، يقال هبلته أمه هبلا أي ثكلته. وذكر صاحب «اللسان» أن هبلت يقال في الدعاء بالبناء للمفعول وإن كان هو القياس لأنه إنما يدعى عليه بأن تهبله أمه أي تثكله. وهذا أحد أفعال ثلاثة جاءت من باب فعل (بكسر العين) المتعدّي وجاء مصدرها على فعل بالتحريك، ثانيها عمل الشيء عملا، وثالثها زكنت الخبر زكنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت