فهرس الكتاب

الصفحة 5047 من 6876

المسنّة. قال محمد بن عليّ الطالبيّ: ثم تحدّثنا ساعة، فقلت: أما ترى لأبي سعد يا أبا عليّ وانهماكه في هجائك؟

فقال دعبل: لكني لم أقل فيه إلا أبياتا سخيفة يلعب بها الصبيان والإماء، وأنشدني قوله فيه:

يا أبا سعد قوصره ... زاني الأخت والمره

لو تراه محنّبا ... خلته عقد قنطره

أو ترى الأير في استه ... قلت ساق بمقطره

قال محمد، فقلت لدعبل: دع عنك ذا، فقد واللّه أوجعك الرجل، فإن أجبته/ بجواب مثله انتصفت، وإلا فإن هذا اللغو الّذي فخرت به يسقط وتفضح آخر الدهر، قال: ثم أنشدته قول أبي سعد فيه [1] :

لم يبق لي لذّة [2] من طيّة [3] بدد [4] ... ولا المنازل من خيف [5] ولا سند [6]

أبعد خمسين عادت جاهليته ... يا ليت ما عاد منها اليوم لم يعد

وما تريد عيون العين من رجل ... كرّ الجديدان في أيامه الجدد

أبدى سرائره وجدا [7] بغانية ... ولو أطاع مشيب الرأس لم يجد

واستمطرت عبرات العين منزلة ... لم يبق منها سوى الآريّ [8] والوتد

وما بكاؤك دارا لا أنيس بها ... إلّا الخواضب [9] من خيطانها [10] الرّبد [11]

/لدعبل وطر في كل فاحشة ... لو باد لؤم بني قحطان لم يبد

ولي قواف إذا أنزلتها بلدا ... طارت بهن شياطيني إلى بلد

/ لم ينج من خيرها أو شرّها أحد ... فاحذر شآبيبها [12] إن كنت من أحد

إنّ الطّرمّاح نالته صواعقها ... في ظلمة القبر بين الهام [13] والصّرد [14]

وأنت أولى بها إذ كنت وارثه ... فابعد وجهدك أن تنجو على البعد

[1] م، أ: «قول أبي سعد، وفيه غناء» . «صوت» .

[2] م، أ: «جلد» .

[3] كذا في م، أ. والطية: الحاجة والوطر. س، ب: «طرية» ، تحريف.

[4] بدد: متباعدة.

[5] الخيف: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ويضاف إلى أماكن متفرقة.

[6] السند: ما قابلك من الجبل، وعلا من السفح، واسم ماء لبني سعد.

[7] م، أ: «وجد» .

[8] الآري: عود في حائط، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرف كالحلقة تشد فيها الدابة.

[9] الخواضب: جمع خاضب، وهو الظليم، أي ذكر النعام أكل الربيع فاحمرّ ساقاه. م، أ: «ظلمانها» .

[10] الخيطان: جمع خيط كسيف، وهو الجماعة من النعام.

[11] الربد: الغبر.

[12] الشآبيب: جمع شؤبوب، وهو حد كل شيء وشدة دفعه.

[13] الهام: من طيور الليل، جمع هامة.

[14] الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت