فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المسنّة. قال محمد بن عليّ الطالبيّ: ثم تحدّثنا ساعة، فقلت: أما ترى لأبي سعد يا أبا عليّ وانهماكه في هجائك؟
فقال دعبل: لكني لم أقل فيه إلا أبياتا سخيفة يلعب بها الصبيان والإماء، وأنشدني قوله فيه:
يا أبا سعد قوصره ... زاني الأخت والمره
لو تراه محنّبا ... خلته عقد قنطره
أو ترى الأير في استه ... قلت ساق بمقطره
قال محمد، فقلت لدعبل: دع عنك ذا، فقد واللّه أوجعك الرجل، فإن أجبته/ بجواب مثله انتصفت، وإلا فإن هذا اللغو الّذي فخرت به يسقط وتفضح آخر الدهر، قال: ثم أنشدته قول أبي سعد فيه [1] :
لم يبق لي لذّة [2] من طيّة [3] بدد [4] ... ولا المنازل من خيف [5] ولا سند [6]
أبعد خمسين عادت جاهليته ... يا ليت ما عاد منها اليوم لم يعد
وما تريد عيون العين من رجل ... كرّ الجديدان في أيامه الجدد
أبدى سرائره وجدا [7] بغانية ... ولو أطاع مشيب الرأس لم يجد
واستمطرت عبرات العين منزلة ... لم يبق منها سوى الآريّ [8] والوتد
وما بكاؤك دارا لا أنيس بها ... إلّا الخواضب [9] من خيطانها [10] الرّبد [11]
/لدعبل وطر في كل فاحشة ... لو باد لؤم بني قحطان لم يبد
ولي قواف إذا أنزلتها بلدا ... طارت بهن شياطيني إلى بلد
/ لم ينج من خيرها أو شرّها أحد ... فاحذر شآبيبها [12] إن كنت من أحد
إنّ الطّرمّاح نالته صواعقها ... في ظلمة القبر بين الهام [13] والصّرد [14]
وأنت أولى بها إذ كنت وارثه ... فابعد وجهدك أن تنجو على البعد
[1] م، أ: «قول أبي سعد، وفيه غناء» . «صوت» .
[2] م، أ: «جلد» .
[3] كذا في م، أ. والطية: الحاجة والوطر. س، ب: «طرية» ، تحريف.
[4] بدد: متباعدة.
[5] الخيف: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، ويضاف إلى أماكن متفرقة.
[6] السند: ما قابلك من الجبل، وعلا من السفح، واسم ماء لبني سعد.
[7] م، أ: «وجد» .
[8] الآري: عود في حائط، أو في حبل يدفن طرفاه في الأرض ويبرز طرف كالحلقة تشد فيها الدابة.
[9] الخواضب: جمع خاضب، وهو الظليم، أي ذكر النعام أكل الربيع فاحمرّ ساقاه. م، أ: «ظلمانها» .
[10] الخيطان: جمع خيط كسيف، وهو الجماعة من النعام.
[11] الربد: الغبر.
[12] الشآبيب: جمع شؤبوب، وهو حد كل شيء وشدة دفعه.
[13] الهام: من طيور الليل، جمع هامة.
[14] الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير.