فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حتى انتهى إلى قوله:
يا صاحبيّ ألم تشيما بارقا ... نضح الصّراد [1] به فهضب المنحر [2]
قد بتّ أرقبه وبات مصعّدا ... نهض المقيّد في الدّهاس [3] الموقر [4]
/فقال [له] [5] ابن ميّادة: ارفع إليّ رأسك أيها المنشد، فرفع حكم إليه رأسه؛ فقال له: من أنت؟ قال: أنا حكم بن معمر الخضريّ؛ قال: فو اللّه ما أنت في بيت حسب، ولا في أرومة شعر؛ فقال له حكم: وماذا عبت من شعري؟ قال: عبت أنك أدهست وأوقرت؛ قال له حكم: ومن أنت؟ قال أنا ابن ميّادة؛ قال: ويحك! فلم رغبت عن أبيك وانتسبت إلى أمك؟ قبّح اللّه والدين خيرهما ميّادة، أما واللّه لو وجدت في أبيك خيرا ما انتسبت إلى أمك راعية الضأن. وأما إدهاسي وإيقاري فإني لم آت خيبر إلّا ممتارا لا متحاملا [6] ، وما عدوت أن حكيت حالك وحال قومك، فلو [كنت] [7] سكتّ عن هذا لكان خيرا لك وأبقى عليك. فلم يفترقا إلا عن هجاء.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ قال حدّثني عمير [8] بن ضمرة الخضريّ قال:
أوّل ما هاج الهجاء بين ابن ميّادة وبين حكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب - قال: والخضر ولد مالك بن طريف، سمّوا بذلك لأن مالكا كان شديد الأدمة، وكذلك خرج ولده فسمّوا الخضر - أن حكما نزل بسمير [9] بن سلمة بن عوسجة بن أنس بن يزيد بن معاوية بن ساعدة بن عمرو وهو خصيلة بن مرّة. فأقبل ابن ميّادة إلى حكم ليعرض عليه شعره وليسمع [10] من شعره، وكان حكم أسنّهما، فأنشدا جميعا جماعة القوم، ثم قال ابن ميّادة: واللّه لقد أعجبني بيتان قلتهما يا حكم؛ قال: أو ما أعجبك من شعري إلا بيتان! فقال:
[1] كذا في «معجم ما استعجم» للبكريّ في اسم الصراد وقد ضبطه بضم أوّله وتخفيف ثانيه وقال إنه موضع تلقاء يأجج ثم أنشد هذا البيت، وقال بعد أن أنشده: هكذا نقلته من خط يعقوب: بضم الصاد، ورواه القالي عن أبي عرفة بكسرها وأنشد للجعديّ:
أسدية ترعى الصراد إذا ... صافت وتحضر جانبي شعر
فذكر أنها من منازل بني أسد. وفي ب، س، ح، ا: «المزار» . وفيء، م، ط: «المزاد» .
[2] هضب المنحر: هضاب حمر في أرض بني ثعلبة ذكرها البكريّ في «معجم ما استعجم» ص 398 وأنشد عليها هذا البيت.
[3] الدهاس: المكان السهل اللين ليس برمل ولا تراب ولا طين لا ينبت شجرا وتغيب فيه القوائم ويثقل فيه المشي.
والموقر: المثقل، وهو صفة للمقيد.
[4] ورد هذا البيت في «معجم» البكريّ ص 398:
ركب السحاب وظل ينهض مصعدا ... نهض المعبد في الدهاس الموقر
والمعبد: البعير المذلل.
[5] الزيادة عن ح.
[6] يقال: تحامل، أي تكلف الحمل بالأجرة، ومنه الحديث: «كان إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل» . أي تكلف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به.
[7] الزيادة عن ح.
[8] في ح: «عميرة» .
[9] في أ، م: «شمير» بالشين المعجمة.
[10] كذا في ط. وفي باقي الأصول: «ليعرض عليه شعره أو يسمع إلخ» .