فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 6876

بعث إليّ أبو مسلم لما أفضت الخلافة إلى بني هاشم، فلما دخلت عليه رأى منّي جزعا، فقال: اسكن فلا بأس عليك، ما هذا الجزع الّذي ظهر منك؟ قلت أخافك، قال: ولم؟ قلت: لأنه بلغني أنك تقتل الناس، قال: إنما أقتل من يقاتلني ويريد قتلي، أفأنت منهم؟ قتل: لا، قال: فهل ترى بأسا؟ لا، فأقبل على جلسائه ضاحكا، ثم قال: أما ابن العجّاج فقد رخّص لنا، ثم قال: أنشدني قولك:

/و قاتم الأعماق [1] خاوي المخترق [2]

فقلت: أو أنشدك - أصلحك اللّه أحسن منه؟ قال: هات، فأنشدته:

قلت وقولي [3] مستجدّ حوكا ... لبّيك إذ دعوتني لبّيكا

أحمد ربّا ساقني إليكا

قال: هات كلمتك الأولى، قلت: أو أنشدك أحسن منها؟ قال: هات، فأنشدته:

ما زال بيني خندقا ويهدمّه ... ويستجيش عسكرا ويهزمه

ومغنما يجمعه ويقسمه ... مروان لما أن تهاوت أنجمه

وخانه في حكمه منجّمه

قال: دع هذا وأنشدني: وقاتم الأعماق، قلت: أو أحسن منه؟ قال: هات، فأنشدته:

رفعت بيتا وخفضت بيتا ... وشدت ركن الدين إذ بنيتا

في الأكرمين من قريش بيتا

قال: هات ما سألتك عنه، فأنشدته:

ما زال يأتي الأمر من أقطاره ... على اليمين وعلى يساره

مشمّرا لا يصطلى بناره ... حتى أقرّ الملك في قراره

وفرّ مروان على حماره

قال: ويحك! هات ما دعوتك له وأمرت بإنشاده، ولا تنشد شيئا غيره، فأنشدته:

/و قاتم الأعماق خاوي المخترق

فلما صرت إلى قولي:

يرمي الجلاميد بجلمود مدق

قال: قاتلك اللّه! لشدّ ما استصلبت الحافر! ثم قال: حسبك، أنا ذلك الجلمود المدقّ.

قال: وجيء بمنديل فيه مال فوضع بين يديّ، فقال أبو مسلم: يا رؤبة، إنك أتيتنا والأموال مشفوهة [4] ، وإن

[1] الأعماق: جمع عمق، ويراد به هنا البعيد من أطراف المفاوز، مستعار من عمق البئر.

[2] المخترق: موضع الاختراق، ويراد هنا، موضع قطع المفاوز.

[3] ف «و نسجي» .

[4] مشفوهة: اشتد طلبها حتى نفذت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت