فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منعّمة لم تلق بؤسا وشفوة ... بنجد ولم يكشف هجين لها سترا
قالوا جميعا: فقال ابن ميّادة يهجو علّفة:
أعلّف إنّ الصقر ليس بمدلج ... ولكنّه بالليل متّخذ وكرا
ومفترش بين الجناحين سلحه ... إذا الليل ألقى فوق خرطومه كسرا [1]
/فإن يك صقرا بعد ليلة أمّه ... وليلة جحّاف [2] فأفّ له صقرا
تشدّ بكفّيها على جذل أيره ... إذا هي خافت من مطيّها نفرا
يريد أنّ أمّ علّفة من بني أنمار، وكان أبوه عقيل بن علّفة ضربها، فأرسلت إلى رجل من بني أنمار يقال له جحّاف، فأتاها ليلا فاحتملها على جمل فذهب بها. وقال يحيى بن عليّ خاصّة في خبره عن حمّاد عن أبيه عن أبي داود: إنّ جحّاف بن إياد كان رجلا من بني قتال بن يربوع بن غيظ بن مرّة، وكان يتحدّث إلى امرأة عقيل بن علّفة - وهي أمّ ابنه علّفة بن عقيل - ويتّهم/ بها، وهي امرأة من بني أنمار بن [3] بغيض بن ريث بن غطفان يقال لها سلافة، وكانت من أحسن الناس وجها، وكان عقيل من أغير الناس، فربطها بين أربعة أوتاد ودهنها بإهالة [4] ، وجعلها في قرية [5] نمل، فمرّ بها جحّاف بن إياد [ليلا] [6] فسمع أنينها، فأتاها فاحتملها حتى طرحها بفدك، فاستعدت واليها على عقيل. وقال عقيل من جوف الليل فأوقد عشوة [7] ونظرها فلم يجدها ووجد أثر جحّاف فعرفه وتبعه حتّى صبّح القرية، وخنس جحّاف عنها؛ فأتى الوالي فقال: إنّ هذه رأتني قد كبرت [سنّي] [8] وذهب بصري فاجترأت عليّ، وكان عقيل رجلا مهيبا فلم يعاقبه الوالي بما صنعه لموضعه من صهر بني مروان. قال: فعيّر ابن ميّادة علّفة بن عقيل بأمر جحّاف هذا في قوله:
فإن يك صقرا بعد ليلة أمّه ... وليلة جحّاف فأفّ له صقرا
/ قال: ولجّ [9] الهجاء بينهما. وقال فيه ابن ميّادة وفي حكم الخضريّ وقد عاون علّفة:
لقد ركب الخضريّ منّي وتربه ... على مركب من نابيات المراكب
[1] الكسر في الأصل: الشقة السفلى من الخباء، ويراد هنا أن الليل غطاه وستره.
[2] كذا في ط، وقد نص في «القاموس» وشرحه» على التسمية به. وفي سائر النسخ: «حجاف بتقديم الحاء على الجيم ولم نعثر على أنه سمي به.
[3] في ب، س، ح: «بني أنمار من بعيض» وهو تحريف، لأن بغيضا ولد ذبيان وعبسا وأنمارا، كما في «المعارف» لابن قتيبة طبع أوروبا ص 39.
[4] الإهالة: الشحم المذاب.
[5] قرية النمل: ما يجمعه النمل من التراب.
[6] الزيادة عن أ، ء، م، ح.
[7] العشوة (بالضم والكسر) : النار يستضاء بها، قال أبو زيد: ابغونا عشوة أي نارا نستضيء بها.
[8] الزيادة في ح. والذي في سائر الأصول: «كبرت» .
[9] لج: تمادى واستمرّ.