فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 6876

أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال: لما قال ابن ميّادة:

فضلنا قريشا غير رهط محمد ... وغير بني مروان أهل الفضائل

قال له الوليد بن يزيد: قدّمت آل محمد قبلنا [1] ، فقال: ما كنت يا أمير المؤمنين أظنّه يمكن غير ذلك. فلما أفضت الخلافة إلى بني هاشم وفد ابن ميّادة إلى المنصور ومدحه؛ فقال له أو جعفر لما دخل إليه: كيف قال لك الوليد؟ فأخبره بما قال، فجعل المنصور يتعجّب.

ابن ميادة والحكم الخضريّ بعريجاء

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير قال حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ قال: حدّثني العباس بن سمرة بن عبّاد بن شمّاخ بن سمرة عن ريحان بن سويد الخضريّ، وكان رواية حكم بن معمر الخضريّ، قال:

/ تواعد حكم وابن ميّادة عريجاء - وهي ماءة [2] - يتواقفان عليها، فخرج كلّ واحد منهما في نفر من قومه، وأقبل صخر بن الجعد الخضريّ يؤمّ حكما، وهو يومئذ عدوّ لحكم لما فرط بينهما من الهجاء في أركوب [3] من بني مازن بن مالك بن طريف بن خلف بن محارب؛ فلما لقيه قال له: يا حكم، أهؤلاء [4] الذين عرّضت للموت! وهم وجوه قومك! فو اللّه ما دماؤهم على بني مرّة إلا كدماء جداية [5] ، فعرف حكم أن قول صخر هو الحقّ فردّ قومه، وقال لصخر: قد وعدني ابن ميّادة أن يواقفني غدا بعريجاء لأن أناشده، فقال له صخر: أنا كثير الإبل - وكان حكم مقلّا - فإذا وردت [6] إبلي فارتجز، فإن القوم لا يشجعون [7] عليك وأنت وحدك، فإن لقيت الرجل نحر وأطعم فانحر وأطعم وإن أتيت على مالي كلّه. قال ريحان راويته: فورد يومئذ عريجاء وأنا معه فظلّ على عريجاء ولم يلق رمّاحا ولم يواف لموعده، وظلّ ينشد يومئذ حتّى أمسى، ثم صرف وجوه إبل صخر وردّها. وبلغ الخبر ابن ميّادة وموافاة حكم لموعده، فأصبح على الماء وهو يرتجز ويقول:

أنا ابن ميّادة عقّار الجزر ... كلّ صفيّ [8] ذات ناب منفطر

توافيهما بحمى ضرية وصلحهما

/ وظلّ على الماء فنحر [9] وأطعم. فلما بلغ حكما ما صنع ابن ميّادة من نحره وإطعامه شقّ عليه مشقّة

[1] في أغلب النسخ بعد هذه الجملة: «صلى اللّه على محمد وعلى آله» وفي نسخة ط زيادة: «و لعنة اللّه على الوليد» وظاهر أن ذلك كله من زيادات النساخ.

[2] في «معجم ما استعجم» للبكريّ ص 653: «عريجاء» : ماءة معروفة بحمي ضرية وقد أقطعها ابن ميادة المرّيّ من بني ذبيان».

[3] الأركوب: كالركب والركبان.

[4] كذا في ح، ا، م. وفي سائر النسخ: «أهؤلاء الذين عرّضت للموت من أجلهم وهم وجوه قومك الخ» وليس لكلمة «من أجلهم» موقع.

[5] الجداية: الظيبة. وفي ب، س: «حدأة» .

[6] في ط: «أوردت» .

[7] كذا في أغلب الأصول، وفي ط: «لا يسجعون» .

[8] يقال: ناقة صفيّ أي غزيرة اللبن، والجمع صفايا.

[9] في جميع الأصول: «فانتحر» وهو تحريف، فإن انتحر إنما يستعمل لازما، يقال: انتحر الرجل أي نحر نفسه وانتحر القوم على كذا أي تشاحوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت