فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الصوت فقالت فيه بعلمها، فقال لها: غنيّة، فولّت لتجيء بعود، فقال لها: غنية بغير عود، فاعتمدت على الحائط للحمّي وغنّت، فأقبلت عقرب، فرأيتها قد لسعت يدها مرتين أو ثلاثا، فما نحّت يدها، ولا سكتت. حتى فرغت من الصوت، ثم سقطت وقد غشي عليها.
غسالة رأسها تتقسمها جواريها:
قال ابن المعتزّ: وحدثني أبو العباس بن الفرات: قال:
قالت لي تحفة جارية عريب: كانت عريب تجد في رأسها بردا، فكانت تغلّف شعرها مكان العلّة [1] بستّين مثقالا مسكا وعنبرا، وتغسله من جمعة إلى جمعة، فإذا غسلته أعادته، وتتقسم الجواري غسالة رأسها بالقوارير وما تسرّحه منه بالميزان.
ترتجل معارضة لصوت:
حدثني أحمد بن جعفر جحظة، عن عليّ بن يحيى المنجّم: قال:
دخلت يوما على عريب مسلّما عليها، فلما اطمأننت جالسا هطلت السماء بمطر عظيم، فقالت: أقم عندي اليوم حتى أغنّيك أنا وجواريّ، وابعث إلى من أحببت من إخوانك، فأمرت بدوابيّ فردّت، وجلسنا نتحدّث، فسألتني عن خبرنا بالأمس في مجلس الخليفة، ومن كان يغنينا، وأيّ شيء استحسنا من الغناء، فأخبرتها أنّ صوت الخليفة كان لحنا صنعه بنان من الماخوري، فقالت: وما هو؟ فأخبرتها أنه:
صوت
تجافي ثم تنطبق ... جفون حشوها الأرق
وذى كلف بكى جزعا ... وسفر القوم منطلق
/ به قلق يململه ... وكان وما به قلق
جوانحه على خطر ... بنار الشّوق تحترق
فوجّهت رسولا إلى بنان، فحضر من وقته، وقد بلّته السماء، فأمرت بخلع فاخرة، فخلعت عليه، وقدّم له طعام فاخر، فأكل وجلس يشرب معنا، وسألته عن الصوت، فغناها إيّاه فأخذت دواة ورقعة وكتبت فيها:
أجاب الوابل الغدق ... وصاح النّرجس الغرق
وقد غنّى بنان لنا: ... جفون حشوها الأرق
فهات الكأس مترعة ... كأنّ حبابها حدق
قال عليّ بن يحيى: فما شربنا بقيّة يومنا إلا على هذه الأبيات.
رموز برموز:
حدّثني محمد بن خلف بن المرزبان، عن عبد اللّه بن محمد المروزيّ: قال:
[1] مم، ب: «الغسلة» .