فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 6876

قسني إلى شعراء الناس كلّهم ... وادع الرّواة إذا ما غبّ [1] ما اجتلبوا [2]

إنّي وإن قال أقوام مديحهم ... فأحسنوه وما حابوا [3] وما كذبوا

أجري أمامهم جري امرىء فلج [4] ... عنانه حين يجري ليس يضطرب

سبب الهجاء بينه وبين شقران

أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال أخبرني أبو الحسن - أظنّه المدائنيّ - قال أخبرني أبو صالح الفزاريّ قال:

أقبل شقران مولى بني سلامان بن سعد هذيم أخي عذرة بن سعدا بن هذيم [5] ، قال: وهذيم عبد حبشيّ كان حضن سعدا فغلب عليه، وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة من اليمامة ومعه تمر قد امتاره - فلقيه ابن ميّادة فقال له: ما هذا معك؟ قال: تمر امترته لأهلي يقال له: زبّ ربّاح [6] ، فقال له ابن ميّادة يمازحه:

كأنّك لم تقفل لأهلك [7] تمرة ... إذا أنت لم تقفل بزبّ رباح

/ فقال له شقران:

فإن كان هذا زبّه فانطلق به ... إلى نسوة سود الوجوه قباح

فغضب ابن ميّادة وأمضّه [8] وأنحى عليه بالسوط فضربه ضربات وانصرف مغضبا؛ فكان ذلك سبب الهجاء بينهما.

قال حمّاد عن أبيه وحدّثني أبو عليّ الكلبيّ قال:

اجتمع ابن ميّادة وشقران مولى بني سلامان عند الوليد بن يزيد، فقال ابن ميّادة: يا أمير المؤمنين، أتجمع بيني وبين هذا العبد وليس بمثلي في حسبي ولا نسبي ولا لساني ولا منصبي! فقال شقران:

لعمري لئن كنت ابن شيخي عشيرتي ... هرقل وكسرى ما أراني مقصّرا

[1] كذا في أغلب النسخ. وغب: فسد. وفي ح: «غث» وهو بمعنى غب، يقال: غث حديث القوم أي فسد وردؤ.

[2] كذا في أغلب الأصول. واجتلاب الشعر: استمداه من آخر وقد فسر ابن الأعرابي قول الشاعر:

يا أيها الزاعم إني أجب

فقال: معناه أجتلب شعري من غيري أي أسوقه وأستمدّه، ومن هذا قول جرير:

أ لم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهنّ ولا اجتلابا

وفي ب، س، ط «احتلبوا» بالحاء المهملة.

[3] كذا في ط. وفي أ، م: «خانوا» . وفي سائر النسخ: «خابوا» .

[4] الفلج: الظفر والفوز. والوصف منه فالج وفلج (بفتح الفاء وسكون اللام) وحرك هاهنا للضرورة.

[5] سقطت هذه الكلمة من ط وحذفها وإثباتها سواء، قال في «القاموس» و «شرحه» : وسعدا بن هذيم كزبير بإثبات الألف بين سعد وهذيم أبو قبيلة.

[6] هكذا جاء مضبوطا في «القاموس» و «اللسان» والمخصص بضم الراء وتشديد الباء ولعل تخفيف بائه في البيت الآتي لضرورة الوزن، وهو نوع من تمور البصرة.

[7] في ح: «لأمك» .

[8] أمضه: آلمه وأوجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت