فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قسني إلى شعراء الناس كلّهم ... وادع الرّواة إذا ما غبّ [1] ما اجتلبوا [2]
إنّي وإن قال أقوام مديحهم ... فأحسنوه وما حابوا [3] وما كذبوا
أجري أمامهم جري امرىء فلج [4] ... عنانه حين يجري ليس يضطرب
سبب الهجاء بينه وبين شقران
أخبرني يحيى بن عليّ قال أخبرنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال أخبرني أبو الحسن - أظنّه المدائنيّ - قال أخبرني أبو صالح الفزاريّ قال:
أقبل شقران مولى بني سلامان بن سعد هذيم أخي عذرة بن سعدا بن هذيم [5] ، قال: وهذيم عبد حبشيّ كان حضن سعدا فغلب عليه، وهو ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة من اليمامة ومعه تمر قد امتاره - فلقيه ابن ميّادة فقال له: ما هذا معك؟ قال: تمر امترته لأهلي يقال له: زبّ ربّاح [6] ، فقال له ابن ميّادة يمازحه:
كأنّك لم تقفل لأهلك [7] تمرة ... إذا أنت لم تقفل بزبّ رباح
/ فقال له شقران:
فإن كان هذا زبّه فانطلق به ... إلى نسوة سود الوجوه قباح
فغضب ابن ميّادة وأمضّه [8] وأنحى عليه بالسوط فضربه ضربات وانصرف مغضبا؛ فكان ذلك سبب الهجاء بينهما.
قال حمّاد عن أبيه وحدّثني أبو عليّ الكلبيّ قال:
اجتمع ابن ميّادة وشقران مولى بني سلامان عند الوليد بن يزيد، فقال ابن ميّادة: يا أمير المؤمنين، أتجمع بيني وبين هذا العبد وليس بمثلي في حسبي ولا نسبي ولا لساني ولا منصبي! فقال شقران:
لعمري لئن كنت ابن شيخي عشيرتي ... هرقل وكسرى ما أراني مقصّرا
[1] كذا في أغلب النسخ. وغب: فسد. وفي ح: «غث» وهو بمعنى غب، يقال: غث حديث القوم أي فسد وردؤ.
[2] كذا في أغلب الأصول. واجتلاب الشعر: استمداه من آخر وقد فسر ابن الأعرابي قول الشاعر:
يا أيها الزاعم إني أجب
فقال: معناه أجتلب شعري من غيري أي أسوقه وأستمدّه، ومن هذا قول جرير:
أ لم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهنّ ولا اجتلابا
وفي ب، س، ط «احتلبوا» بالحاء المهملة.
[3] كذا في ط. وفي أ، م: «خانوا» . وفي سائر النسخ: «خابوا» .
[4] الفلج: الظفر والفوز. والوصف منه فالج وفلج (بفتح الفاء وسكون اللام) وحرك هاهنا للضرورة.
[5] سقطت هذه الكلمة من ط وحذفها وإثباتها سواء، قال في «القاموس» و «شرحه» : وسعدا بن هذيم كزبير بإثبات الألف بين سعد وهذيم أبو قبيلة.
[6] هكذا جاء مضبوطا في «القاموس» و «اللسان» والمخصص بضم الراء وتشديد الباء ولعل تخفيف بائه في البيت الآتي لضرورة الوزن، وهو نوع من تمور البصرة.
[7] في ح: «لأمك» .
[8] أمضه: آلمه وأوجعه.