فهرس الكتاب

الصفحة 5331 من 6876

فشدّوه وثاقا، ثم إنهم انطلقوا به إلى قومهم، فطرحوه وسطهم، فتماروا بينهم في قتله، فبعضهم يقول: أخوكم وابنكم، فلما رأى ذلك أحد بني حزام ضربة ضربة فقطع يده من الكوع، وكانت بها شامة سوداء، فقال الشنفري حين قطعت يده:

لا تبعدي إمّا هلكت شامه ... فربّ خرق قطعت قتامه [1]

وربّ قرن فصلت عظامه

وقال تأبط شرّا يرثيه:

لا يبعدنّ الشّنفري وسلاحه ال ... حديد وشدّ خطوه متواتر

إذا راع روع الموت راع وإن حمى ... حمى معه حرّ كريم مصابر [2]

قال: وذرع [3] خطو الشنفري ليلة قتل فوجد أول نزوة نزاها إحدى وعشرين/ خطوة، ثم الثانية سبع عشرة خطوة.

قال: وقال ظالم العامريّ في الشّنفري وغاراته على الأزد وعجزهم عنه، ويحمد أسيد بن جابر في قتله الشنفري:

فما لكم لم تدركوا رجل شنفري ... وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب [4]

تعاديتم حتى إذا ما لحقتم ... تباطأ عنكم طالب وأبو سقب [5]

لعمرك للسّاعي أسيد بن جابر ... أحقّ بها منكم بني عقب الكلب [6]

قال: ولما قتل الشّنفري وطرح رأسه مرّ به رجل منهم فضرب جمجمة الشنفري بقدمه، فعقرت قدمه فمات منها، فتمّت به المائة.

من شعر الشنفري:

وكان مما قاله الشنفري فيهم من الشعر وفي لطمه المرأة التي أنكرته الذي [7] ذكرته واستغنى عن إعادته مما تقدم ذكره من شعر الشنفري، وقال الشنفري في قتله حزاما قاتل أبيه:

أرى أمّ عمرو أجمعت فاستقلّت ... وما ودّعت جيرانها إذ تولّت [8]

فقد سبقتنا أمّ عمرو بأمرها ... وقد كان أعناق المطيّ أظلّت [9]

[1] سبقت هذه الأبيات برواية أخرى.

[2] تقدم هذان البيتان.

[3] ذرع: قيس بالذراع.

[4] الغرب: جمع غراب.

[5] طالب وأبو سقب: رجلان - كما يبدو - كانا يعارضان في قتل الشنفري.

[6] اللام من للساعي لام الابتداء، بني عقب الكلب: منادى.

[7] الذي اسم كان من قوله: «و كان مما قاله الشنفري» .

[8] تقدم هذا البيت، وفي هد: «أزمعت» بدل «أجمعت» والمعنى لا يتغير.

[9] أظلت: إظلال أعناق المطي كناية عن الرحيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت