فهرس الكتاب

الصفحة 5364 من 6876

البانة يطرح ريشه سيصلب، فقال السمهريّ: بفيك [1] الحجر، فقال اللهبي: بل بفيك الحجر، استخبرتني فأخبرتك ثم تغضب. ثم مضى حتى اغترز في بلاد قضاعة، وترك بلاد غطفان [2] وذكر بعض الرواة أنه توقف يومه وليلته فيما يعمله؛ وهل يعود من حيث جاء ثم سار [2] . حتى أتى أرض عذرة بن سعد يستجير القوم فجاء إلى القوم متنكرا، ويستحلب الرعيان اللبن، فيحلبون له، ولقيه عبد اللّه الأحدب السعديّ: أحد بني مخزوم من بني عبد شمس، وكان أشدّ منه وألصّ، فجنى جناية، فطلب، فترك بلاد تميم، ولحق ببلاد قضاعة، وهو على نجيبة لا تساير، فبينا السمهري يماشي راعيا لبني عذرة، ويحدثه عن خيار إبلهم، ويسأله السمهريّ عن ذلك - وإنما يسأله عن أنجاهنّ ليركبها. فيهرب بها، لئلا يفارق الأحدب - أشار له إلى ناقة، فقال السمهري: هذه [3] خير من التي تفضلها، هذه لا تجاري، فتحيّن الغفلة، فلما غفل وثب عليها، ثم صاح بها فخرجت تطير به، وذلك في آخر الليل، فلما أصبحوا فقدوها، وفقدوه، فطلبوه في الأثر. وخرجا [4] حتى إذا كان حجر عن يسارهما، وهو واد في جبل، أو شبه الثقب فيه استقبلتهما سعة هي أوسع من الطريق، فظنا أن الطريق فيها، فسارا مليا فيها، ولا نجم يأتمان به، فلما عرفا أنهما حائدان، والتفت عليهما الجبال أمامهما، وجدّ الطلب إثر بعيريهما، ورواه وقد سلك الثقب في غير طريق عرفوا أنه سيرجع، فقعدوا له [5] بفم الثقب ثم كرا راجعين،/ وجاءت الناقة، وعلى رأسها مثل الكوكب من لغامها، فلما أبصر القوم همّ أن يعقر ناقتهم، فقال له الأحدب: ما هذا جزاؤها. فنزل، نزل الأحدب، فقاتلهما القوم، حتى كادوا [6] يغشون السّمهريّ فهتف بالأحدب، فطرد عنه القوم، حتى توقلا في الجبل، وفي ذلك يقول السّمهريّ يعتذر من ضلاله:

وما كنت - محيارا ولا فزع السّرى ... ولكن حذا حجر بغير دليل [7]

وقال الأحدب في ذلك:

لمّا دعاني السمهريّ أجبته ... بأبيض من ماء الحديد صقيل

وما كنت ما اشتدّت على السيف قبضتي ... لأسلم من حبّ الحياة زميلي

وقال السّمهريّ أيضا:

نجوت ونفسي عند ليلى رهينة ... وقد غمّني داج من الليل دامس [8]

وغامست عن نفسي بأخلق مقصل ... ولا خير في نفس امرىء لا تغامس [9]

ولو أن ليلى أبصرتني غدوة ... ومطواي والصفّ الذين أمارس [10]

[1] بفيك الحجر: جملة دعائية يسب بها مخاطبه.

(2 - 2) تكملة من هد، هج.

[3] هذه: إشارة إلى ناقة أخرى غير التي اختارها الراعي.

[4] ضمير «خرجا» يعود على السمهري والأحدب.

[5] له: للسمهري، وإنما أفرد الضمير هنا مع أن الحديث عن اثنين - السمهري والأحدب - لأن الأول هو المطلوب للقوم.

[6] يغشونه: يريد يغشونه بسيوفهم، أي يضربونه بها.

[7] ولكن حذا حجر: ولكن حذوت حذا حجر بغير دليل، أي مشيت بحذائه، فأضلني، وحجر: الوادي الذي لم يستطيعا النفاذ منه، وإسناد الفزع إلى السري مجاز.

[8] غمني: غطى علي، دامس: مظلم.

[9] غامست: خضت الحرب، بأخلق مقصل: بسيف قاطع.

[10] مطواي: اسم مكان من طوي، يعني المكان الذي أقطعه، والصف: الجمع، الذين أمارس: الذين أعاني حربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت