فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حذيفة بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وأخو هراة: عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص.
ويروى للفرزدق في ابن هبيرة:
أمير المؤمنين وأنت عفّ ... كريم لست بالطّبع الحريص [1]
أولّيت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذّ يد القميص [2]
ولم يك قبلها راعي مخاض ... لتأمنه على وركي قلوص [3]
تفنّن بالعراق أبو المثنّى ... وعلّم أهله أكل الخبيص [4]
/و أنشدني له يونس:
جهّز فإنك ممتار ومبتعث ... إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا [5]
إنّ الفزاريّ لو يعمى فأطعمه ... أير الحمار طبيب أبرأ البصرا
إن الفزاريّ لا يشفيه من قرم ... أطايب العير حتى ينهش الذّكرا
يقول لمّا رأى ما في إنائهم: ... للّه ضيف الفزاريين ما انتظرا [6]
فلما قدم خالد بن عبد اللّه القسريّ واليا على ابن هبيرة حبسه في السجن، فنقب له سرب، فخرج منه، فهرب إلى الشام، فقال فيه الفرزدق يذكر خروجه:
ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها ... ولم تر إلا بطنها لك مخرجا
دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا [7]
فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة ... وما سار سار مثلها حين أدلجا
خرجت ولم تمنن عليك شفاعة ... سوى ربذ التقريب من آل أعوجا [8]
أغرّ من الحوّ اللهاميم إذ جرى ... جرى بك محبوك القرى غير أفحجا [9]
جرى بك عريان الحماتين ليله ... به عنك أرخى اللّه ما كان أشرجا [10]
[1] الطبع كحذر: «الدنيء اللئيم» .
[2] أحذ: مقطوع، يد القميص: كمه، يكنى بقطع الكم عن قطع اليد أو قصرها.
[3] يريد أنه لم يكن يملك إبلا، فكيف يؤتمن الآن على ورك ناقة.
[4] أبو المثنى هو عمر بن هبيرة وفي رواية «تعتق» بدل «تفنن» ، والمعنى ترفه وتنعم بعد جوع وشظف.
[5] ممتار: طالب ميرة، عيرا: مفعول جهز، الكمر: جمع كمرة، وهي رأس القضيب.
[6] فاعل يقول ضمير الطبيب، وقد يكون ضمير العير.
[7] يشير إلى دعاء يونس ربه وهو في بطن الجوت.
[8] ربذ التقريب: خفيف الجري، أعوج: حصان عتيق تنسب العرب إليه جياد الخيل، يقول له خرجت بلا شفاعة، ولم ينجدك إلا جواد كريم.
[9] من الحو: من الجياد السمر الألوان، اللهاميم: جمع لهموم، وهو السريع العدو، القرى: الظهر، أفحج، من الفحج، وهو تداني صدور قدمي الفرس وتباعد عقبيه.
[10] الحماتان: لحمتان في ساقي الفرس، أشرج، من أشرج العيبة: أحكم شدها.