فهرس الكتاب

الصفحة 5413 من 6876

حذيفة بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وأخو هراة: عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص.

ويروى للفرزدق في ابن هبيرة:

أمير المؤمنين وأنت عفّ ... كريم لست بالطّبع الحريص [1]

أولّيت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذّ يد القميص [2]

ولم يك قبلها راعي مخاض ... لتأمنه على وركي قلوص [3]

تفنّن بالعراق أبو المثنّى ... وعلّم أهله أكل الخبيص [4]

/و أنشدني له يونس:

جهّز فإنك ممتار ومبتعث ... إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا [5]

إنّ الفزاريّ لو يعمى فأطعمه ... أير الحمار طبيب أبرأ البصرا

إن الفزاريّ لا يشفيه من قرم ... أطايب العير حتى ينهش الذّكرا

يقول لمّا رأى ما في إنائهم: ... للّه ضيف الفزاريين ما انتظرا [6]

فلما قدم خالد بن عبد اللّه القسريّ واليا على ابن هبيرة حبسه في السجن، فنقب له سرب، فخرج منه، فهرب إلى الشام، فقال فيه الفرزدق يذكر خروجه:

ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها ... ولم تر إلا بطنها لك مخرجا

دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا [7]

فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة ... وما سار سار مثلها حين أدلجا

خرجت ولم تمنن عليك شفاعة ... سوى ربذ التقريب من آل أعوجا [8]

أغرّ من الحوّ اللهاميم إذ جرى ... جرى بك محبوك القرى غير أفحجا [9]

جرى بك عريان الحماتين ليله ... به عنك أرخى اللّه ما كان أشرجا [10]

[1] الطبع كحذر: «الدنيء اللئيم» .

[2] أحذ: مقطوع، يد القميص: كمه، يكنى بقطع الكم عن قطع اليد أو قصرها.

[3] يريد أنه لم يكن يملك إبلا، فكيف يؤتمن الآن على ورك ناقة.

[4] أبو المثنى هو عمر بن هبيرة وفي رواية «تعتق» بدل «تفنن» ، والمعنى ترفه وتنعم بعد جوع وشظف.

[5] ممتار: طالب ميرة، عيرا: مفعول جهز، الكمر: جمع كمرة، وهي رأس القضيب.

[6] فاعل يقول ضمير الطبيب، وقد يكون ضمير العير.

[7] يشير إلى دعاء يونس ربه وهو في بطن الجوت.

[8] ربذ التقريب: خفيف الجري، أعوج: حصان عتيق تنسب العرب إليه جياد الخيل، يقول له خرجت بلا شفاعة، ولم ينجدك إلا جواد كريم.

[9] من الحو: من الجياد السمر الألوان، اللهاميم: جمع لهموم، وهو السريع العدو، القرى: الظهر، أفحج، من الفحج، وهو تداني صدور قدمي الفرس وتباعد عقبيه.

[10] الحماتان: لحمتان في ساقي الفرس، أشرج، من أشرج العيبة: أحكم شدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت