فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا
فقال له: يا أبا عبد الملك إنك من بينهم صافن [1] ، فحقد عليه مروان ذلك، ولم تطل الأيام حتى عزل سعيد، وولّي مروان فلم يجد على الفرزدق متقدّما [2] حتى قال قصيدته التي قال فيها:
/هما دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا ... أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره
فقلت: ارفعا الأمراس لا يشعروا بنا ... وأقبلت في أعقاب ليل أبادره [3]
أبادر بوّابين لم يشعروا بنا ... وأحمر من ساج تلوح مسامره [4]
فقال له مروان: أتقول هذا بين أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أخرج عن المدينة فذلك قول جرير:
تدلّيت تزني من ثمانين قامة ... وقصّرت عن باع الندى والمكارم [5]
أخبرنا [6] ابن دريد، قال: أخبرنا الرياشي، عن محمد بن سلّام، قال:
رواية أخرى للخبر السابق:
دخل الفرزدق المدينة هاربا من زياد، وعليها سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أميرا من قبل معاوية، فدخل على سعيد، ومثل بين يديه، وهو معتم [7] ، وفي مجلس سعيد الحطيئة وكعب بن جعيل التغلبي، وصاح الفرزدق: أصلح اللّه الأمير، أنا عائذ باللّه وبك، أنا رجل من تميم، ثم أحد بني دارم، أنا الفرزدق بن غالب، قال:
فأطرق سعيد مليّا، فلم يجبه، فقال الفرزدق: رجل لم يصب دما حراما، ولا مالا حراما، فقال سعيد: إن كنت كذلك فقد أمنت، فأنشده:
/إليك فررت منك ومن زياد ... ولم أحسب دمي لكما حلالا [8]
ولكنّي هجوت وقد هجاني ... معاشر قد رضخت لهم سجالا [9]
فإن يكن الهجاء أحلّ قتلي ... فقد قلنا لشاعرهم وقالا
[1] صفن الرجل: صف قدميه، كأنه يريد أن يقول له: إنك من بينهم لست واقفا فحسب، بل حسن الوقوف منتصب القامة، بدليل غضبه عليه.
[2] لم يجد على الفرزدق متقدما، أي سببا يستقدم من أجله ليحاكم، وفي بعض الأصول «مقدما» بدل «متقدما» .
[3] الأمراس: الحبال، وقد جاء في ب بدل هذا البيت وما بعده.
فقلت ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا ... وأحمر من ساج تلوح مسامره
والتصويب من هد «و المختار» .
[4] وأحمر من ساج: يريد الباب.
[5] في هد:
«و قصرت عن باع العلا والمكارم»
[6] هذا الخبر - على طوله - ساقط من الأصول، ولكنه مثبت عند ابن سلام، «و المختار» ح 8 ص 115 وما بعدها.
[7] كذا في «المختار» ، وعند ابن سلام: «و هو معهم» .
[8] كذا في «المختار» ، وفي الأصول: ضلالا.
[9] رضخت لهم، من قولهم: رضخت التيوس إذا أخذت في النطاح، أي أخذت أساجلهم النطاح.