فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
طلب عبد الصمد له ودخوله عليه مع واحد ممن كانوا معه ومحاورة عبد الصمد لهما
حتى قال له الرّجل: يابن أخي، أتدري، من قال هذا الشعر؟ قال: نعم، ابن ميادة قال: فأنا [هو] [1] ابن ميّادة الرّمّاح بن أبرد، وبات يعلّلنا من شعره، ويقطع عنّا الليل بنشيده، وسرينا راحلين فصبّحنا مكة فقضينا نسكنا، ولقيه رجلان من قومه من بني مرّة فعرفهما وعرفاه، وأفطرنا بمكة، فلما انصرفنا من المسجد يوم الفطر إذا نحن بفارسين مسوّدين وراجلين مع المرّيّين يقولون: أين ابن ميّادة؟ فقلنا: ها هو وقد برزنا من خيمة كنّا فيها، فقلنا لابن ميّادة: ابرز؛ فلما نظر إلى المرّيّين قال:
إحدى عشيّاتك يا شميرج
/ - قال: وهذا رجز لبعض بني سليم يقوله لفرسه:
أقول والرّكبة فوق المنسج [2] ... إحدى عشيّاتك يا شميرج
ويروى: مشمرج - فقالوا لابن ميّادة: أجب الأمير عبد الصمد بن عليّ، وخذ معك من أصحابك من أحببت؛ فخرج وخرج معه منّا أربعة نفر أنا أحدهم حتى وقفنا على باب دار النّدوة [3] ، فدخل أحد المسوّدين، ثم خرج فقال: ادخل يا أبا شجرة، فدخلت على عبد الصمد بن عليّ فوجدته جالسا متوشّحا بملحفة مورّدة [4] ؛ فقال لي:
من أنت؟ قلت: رجل من بني سليم؛ فقال: مالك تصاحب المرّيّ وقد قتلوا معاوية بن عمرو! وقالت الخنساء:
ألا ما لعيني ألا ما لها ... لقد أخضل الدمع سربالها
فآليت آسى [5] على هالك ... وأسأل نائحة مالها
أبعد ابن عمرو من ال الشّري ... د حلّت [6] به الأرض أثقالها
فإن تك مرّة أودت به ... فقد كان يكثر تقتالها
/ أترويها؟ قلت: نعم أصلح اللّه الأمير، وما زال من المعركة حتى قتل به خفاف بن عمرو [7] المعروف
[1] زيادة في ح، أ.
[2] منسج الدابة: ما بين العرف وموضع اللبد، وقيل: المنسج للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان والحارك من البعير.
[3] دار الندوة: دار أحدثها قصيّ بن كلاب بن مرة لما تملك مكة، وجعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصيّ، ثم صارت إلى حكيم بن حزام، فاشتراها منه معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم، وقيل لم تزل في أيدي بني عبد الدار حتى اشتراها معاوية بن عكرمة بن عامر من بني عبد الدار وجعلها دار الإمارة، وسميت دار الندوة لأنهم كانوا يندون فيها أي يجتمعون للمشاورة (انظر «معجم ياقوت» في اسم دار الندوة و «شرح القاموس» في مادة ندى) .
[4] موردة: لونها ورد، يقال: ورّدت الثوب أي جعلته وردا. والورد في الألوان: حمرة تضرب إلى صفرة حسنة.
[5] يريد لا آسي ولا أسأل وقد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت شاهدا على حذف لا في جواب القسم (انظر مادة «لا» ) .
[6] حلت به الأرض أثقالها: زينت موتاها، وهو من التحلية. والأثقال: الموتى، وقد فسر بذلك قوله تعالى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها)
أو حلت من حللت الشيء فانحل، ومعناه أن أخاها معاوية بن عمرو كان ثقيلا على الأرض لأنه كان هو وأصحابه ومن معه يركضون على الأرض ويقاتلون عليها فلما مات انحل ذلك الثقل الذي كان عليها (انظر «أنيس الجلساء شرح ديوان الخنساء» طبع بيروت ص 201، و «لسان العرب» مادة ثقل) .
[7] كذا في جميع الأصول، وعمرو من جدود خفاف، وأما أبوه فاسمه عمير إذ هو خفاف بن عمير بن الحارث بن عمرو بن الشريد السلميّ وهو صحابيّ. وندبة أم خفاف كانت سوداء حبشية، فقولهم: خفاف بن ندبة نسبة إلى أمه، وكتب على هامش نسخة الأستاذ الشنقيطي عمير تصحيحا لقوله عمرو، وهو الموافق لما ذكر في ج 13 ص 139 و140 «أغاني» طبع بولاق. (انظر «تاج العروس» مادتي خفف وندب) .