فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال أبو عبيدة: فبلغني أنه هرب منها، فدخل في بيت حمّاد بن الهيثم [1] ، ثمّ إن الفرزدق قال فيها بعد ذلك:
/قتلت قتيلا لم ير الناس مثله ... أقلّبه ذا تؤمتين مسوّرا [2]
حملت عليه حملتين بطعنة ... فغادرته فوق الحشايا مكوّرا [3]
ترى جرحه من بعد ما قد طعنته ... يفوح كمثل المسك خالط عنبرا [4]
وما هو يوم الزحف بارز قرنه ... ولا هو ولّى يوم لاقى فأدبرا
بني دارم ما تأمرون بشاعر ... برود الثّنايا ما يزال مزعفرا [5]
إذا ما هو استلقى رأيت جهازه ... كمقطع عنق الناب أسود أحمرا [6]
وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه ... أعدّ ليوم الروع درعا ومجمرا [7]
فقالت المرأة: ألا لا أرى الرجال يذكرون منّي هذا، وعاهدت اللّه ألا تقول شعرا.
كأنه يريد أن يؤتى:
أخبرنا عبد اللّه بن مالك بن مسلم، عن الأصمعيّ قال:
مرّ الفرزدق يوما في الأزد، فوثب عليه ابن أبي علقمة لينكحه، وأعانه على ذلك سفهاؤهم،/ فجاءت مشايخ الأزد وأولو النّهى منهم، فصاحوا بابن أبي علقمة وبأولئك السفهاء، فقال لهم ابن أبي علقمة: ويلكم! أطيعوني اليوم، واعصوني الدهر؛ هذا شاعر مضر ولسانها، قد شتم أعراضكم، وهجا ساداتكم، واللّه لا تنالون من مضر مثلها أبدا، فحالوا بينه وبينه، فكان الفرزدق يقول بعد ذلك: قاتله اللّه. إي واللّه، لقد كان أشار عليهم بالرأي.
أنصاري يتحداه بشعر حسان بن ثابت:
أخبرني عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن حبيب، قال: قال الكلبي: قال إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص. وأخبرنا بهذا الخبر محمد بن العباس اليزيديّ والأخفش جميعا، عن السكريّ، عن ابن حبيب، عن أبي عبيدة والكلبيّ: قال: وأخبرنا به إبراهيم بن سعدان، عن أبيه، عن أبي عبيدة، قالوا جميعا:
قدم الفرزدق المدينة في إمارة أبان بن عثمان، فأتى الفرزدق وكثّير عزة، فبينا هما يتناشدان الأشعار إذ طلع
[1] في هد: «حماد بن القسم» .
[2] التومة: لؤلؤة تتحلى بها المرأة، مسورا: لابسا أساور، يريد أنه صرع بهجائه محاربا من النساء.
[3] في هد:
حملت عليه حملة فطعنته ... فغادرته فوق الفراش مكورا
وفي هج:
حملت إليه طعنتي فطعنته ... فغادرته بين الحشايا مكورا
والمعاني متقاربة.
[4] يريد أن المطعون جميل، يتضوع دمه مسكا وعنبرا.
[5] في الأصول «يرود» بالياء المثناة، وهو تصحيف «برود» بالباء الموحدة، يصف غريمه بأنه عذب الرضاب بارده ..
[6] يريد بالجهاز بضع المرأة، والناب: الناقة المسنة.
[7] اختلفت الأصول في رواية هذا البيت اختلافا كثيرا، وقد اخترنا رواية هد، هج، غير أننا نرى أن «درعا» تحريف «ردعا» بمعنى زعفران، والمعنى: كيف أهاجي امرأة سلاحها ما بين أفخاذها، تعد للحرب طيبا وبخورا؟.